2026/08/17
إسرائيل من الداخل: كيف يعيد اليمين الديني تشكيل الدولة ومؤسساتها؟

تشهد إسرائيل تحولات هيكلية عميقة تقودها قوى اليمين المتطرف والأحزاب الدينية، التي نجحت في توظيف مؤسسات الدولة القائمة لإعادة صياغة الهوية السياسية والاجتماعية للبلاد من الداخل، متجاوزة بذلك حدود تأثيرها التقليدي لتشمل قضايا الفصل بين الجنسين، التعليم الديني، والسلطة القضائية، وصولاً إلى مفاهيم السيادة والسيطرة على الأرض.

تحول تدريجي لا انقلابي

على عكس الحركات التي تصل إلى السلطة عبر الانقلابات، يتبع اليمين الديني في إسرائيل مساراً يعتمد على أدوات الديمقراطية: الانتخابات، السياسات الائتلافية، والمؤسسات الرسمية. هذا النهج يطرح تساؤلاً جوهرياً حول مصير الدولة؛ ففي حين تظل المظاهر الخارجية قائمة -من المقاهي المفتوحة إلى عمل الكنيست والمحكمة العليا- إلا أن الجوهر يتغير ببطء.

لقد أصبحت المطالب الدينية ذات ثقل متزايد في الحياة العامة، حيث تتوسع المساحات المفصولة بين الجنسين تحت ذريعة الاحترام، وتتلقى المدارس الدينية تمويلاً حكومياً ضخماً دون إلزامها بتدريس العلوم أو الرياضيات أو اللغة الإنجليزية، مما يعيد رسم حدود الحريات الفردية وفق رؤية دينية-قومية للدولة.

تأثيرات على ملفات السيادة والمواطنة

تتلاقى الأجندة الدينية مع الطموحات القومية في تعزيز السيطرة على الأرض، وهو ما يظهر جلياً في الأراضي الفلسطينية. إن دمج الخطاب الديني في السياسة الأمنية والاستيطانية يحول الصراع من مجرد نزاع سياسي أو استراتيجي إلى عقيدة فداء، مما يجعل أي تسوية إقليمية تبدو في نظر هؤلاء بمثابة تفريط في أمانة إلهية.

أبرز ملامح التحول:

  • الفصل بين الجنسين: انتقال المطالب من الهوامش إلى التشريع في الجامعات والجيش والمؤسسات العامة، كما حدث في تشريع عام 2026 الذي وسع نطاق الدراسة المنفصلة في التعليم العالي.
  • التعليم: استمرار الدعم الحكومي لقطاع التعليم الحريدي دون الالتزام بالمناهج الأساسية، مما يثير جدلاً حول استقلالية التعليم مقابل الالتزامات المدنية.
  • المؤسسة العسكرية: تنامي نفوذ التيار الديني القومي داخل صفوف الجيش، وظهور توترات بين الأوامر العسكرية والسلطة الحاخامية، خاصة في قضايا إخلاء المستوطنات.

الديمقراطية في مواجهة الأيديولوجيا

إن وجود أحزاب مثل شاس، يهودوت هتوراة، الصهيونية الدينية، عوتسما يهوديت، ونوعم في الكنيست يعكس تغلغل هذه الأيديولوجيا في مفاصل الحكم. ورغم أن إسرائيل لا تزال تمتلك مؤسسات ديمقراطية كالمحاكم والصحافة الحرة، إلا أن التحدي يكمن في كيفية تغير معنى المواطنة والمساواة تحت غطاء هذه المؤسسات.

في نهاية المطاف، لا تحتاج الدولة إلى إلغاء الانتخابات أو إغلاق المحاكم لكي يتغير وجهها. يكفي أن تتغير قواعد اللعبة من الداخل، بحيث يتم تعريف المصلحة العامة وحدود الحرية وفق رؤية دينية تضيق الخناق على مفهوم الدولة المدنية، وتزيد من ترسيخ واقع عدم المساواة القائم بالفعل تجاه الفلسطينيين.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news35902.html