
في يوليو/تموز 2026، شهد مرصد جانتر مانتر في العاصمة الهندية ولادة حركة احتجاجية غير تقليدية أطلق عليها الطلاب اسم حزب صراصير جاناتا. جاءت هذه التسمية رداً ساخراً على وصف أطلقه رئيس قضاة الهند، الذي نعت الشباب العاطلين عن العمل بـ المضللين. وقد تحول هذا الموقع، المخصص قانوناً للاحتجاجات، إلى ساحة لغضب طلابي عارم لم تشهده البلاد منذ سنوات.
اندلعت التعبئة إثر تسريب أسئلة الاختبار الوطني للأهلية والقبول، وهو الاختبار الأكثر تعقيداً للالتحاق بـ 800 كلية طب هندية. وعلى الرغم من أن الوكالة الوطنية للاختبارات سجلت مشاركة أكثر من مليوني طالب، إلا أن قرار إلغاء الامتحان وإعادة جدولته أدى إلى مأساة إنسانية تمثلت في انتحار 12 طالباً، مما فجر موجة غضب واسعة تطالب باستقالة وزير التعليم ومساءلة الحكومة.
عولت الحركات الشبابية في شتى بقاع العالم – ولا سيما في الدول العربية ودول جنوب أوروبا إبان الضائقة التي خلفتها الأزمة المالية، إلى جانب حركات الاحتلال المتنوعة – على مبدأ المواطنية بوصفه مفهوما حديثا للمواطنة
يُنظر إلى جيل زد في الهند باعتبارهم مواطنين رقميين أصليين، حيث يمارسون نشاطهم السياسي عبر الفضاء الإلكتروني بعيداً عن العمليات الديمقراطية الرسمية التي فقدوا الثقة بجدواها. ورغم محاولات وصمهم بـ عدم التسييس، إلا أنهم أثبتوا قدرة فائقة على التنظيم، مستخدمين الميمز (الصور الساخرة) والمنشورات الرقمية كأدوات احتجاجية تكسر حدة الخطاب التقليدي.
تكشف تقارير مركز التنمية المستدامة بجامعة عظيم بريمجي فجوة كبيرة بين التحصيل العلمي وسوق العمل؛ حيث تصل معدلات البطالة بين الخريجين الشباب (15-25 عاماً) إلى 40%. هذا الواقع خلق حالة من الاغتراب لدى الشباب، مما دفعهم للمطالبة بإصلاحات مؤسسية جذرية تنهي هيمنة التوجهات اليمينية على المناهج وآليات التوظيف.
في حين تبرز الدراسات عزوف الشباب عن الانخراط في العمليات الديمقراطية الرسمية – التي يعدونها غير مجدية – وانعدام ثقتهم في القيادات السياسية، فإنهم يمارسون السياسة عبر أنشطة تتيحها شبكات الإنترنت
أسفرت الاحتجاجات عن استقالة وزير التعليم، لكن التداعيات أعمق من ذلك؛ إذ أظهر الشباب رفضاً قاطعاً لسياسات الاستيعاب التي تهدف لتدجينهم. وبينما اقترحت الحكومة في مارس/آذار 2026 سياسة وطنية جديدة للشباب تهدف إلى تحويلهم من مستفيدين إلى أصحاب مصلحة، يظل التحدي قائماً في تحويل هذه الوعود إلى واقع ملموس يشرك الشباب فعلياً في صنع القرار.
الانفصام بين الممارسات السلطوية للدولة والتضامن الحديث العابر للأجيال، قد يشرع الأبواب أمام حراك سياسي يتبوأ فيه الشباب موقع المساهم الرئيسي