
في مشهد جيوسياسي نادر، وجدت أفغانستان نفسها في مواجهة مع القوتين العظميين المتعاقبتين في العصر الحديث؛ الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. وبعد عشرين عاماً من الصراع الذي أنهى أطول حرب خاضتها واشنطن، استعادت حركة طالبان السلطة في أغسطس 2021، لتبدأ رحلة البحث عن شرعية دولية وتثبيت أقدامها في نظام عالمي لا يزال ينظر إليها بكثير من التحفظ.
أحيت إمارة أفغانستان الإسلامية الذكرى الخامسة لما تصفه بـ يوم الفتح، حيث أصدرت بياناً أكدت فيه رغبتها في العيش بسلام مع دول العالم، مشددة في الوقت ذاته على سيادة أراضيها ورفض استخدامها كمنطلق لأي تهديدات. وقد شهدت العاصمة كابول ومدن رئيسية استعراضات عسكرية واحتفالات شعبية، حيث جابت مركبات مدرعة تابعة للحركة الشوارع، رافعةً شعارات الاستقلال عن الهيمنة الغربية.
على الضفة الأخرى، تتبنى وكالات الأنباء والصحافة الغربية مقاربة نقدية حادة، تركز على ملفات الحريات، وحقوق المرأة، والقيود التعليمية. وتشير التقارير الأممية إلى حرمان ملايين الفتيات من التعليم الثانوي والجامعي، وهي اتهامات لا تنكرها الحكومة الأفغانية بقدر ما تضعها في سياق التقاليد القبلية المتجذرة ومحاولات التكيف مع النظام الجديد.
تؤكد حكومة طالبان نجاحها في تثبيت الأمن القومي، والحد من تجارة المخدرات، والشروع في مشاريع بنية تحتية كبرى تشمل الطرق والسدود والسكك الحديدية. حتى التقارير الغربية، مثل مجلة إيكونوميست، أشارت إلى أن البلاد تعيش حالة من الاستقرار الأمني النسبي غير مسبوقة منذ عقود، رغم التحديات الاقتصادية الخانقة.
تعتمد كابول استراتيجية دبلوماسية براغماتية؛ فبينما لا تزال روسيا هي الدولة الوحيدة التي تعترف رسمياً بالحكومة، تتعامل أفغانستان مع أكثر من 40 بعثة دبلوماسية وقنصلية نشطة. وتتنوع علاقاتها كالتالي:
يرى وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي أن صفحة الحرب قد طويت، داعياً الولايات المتحدة إلى إعادة فتح سفارتها والاستثمار في ثروات أفغانستان المعدنية. ومع ذلك، تظل الإدارة الأمريكية متمسكة بموقفها الرافض للتطبيع، مشترطةً الوفاء بالتزامات مكافحة الإرهاب ومعالجة الملفات الحقوقية، بينما يرى خبراء غربيون أن تجاهل أفغانستان قد يدفعها أكثر نحو النفوذ الصيني والروسي.