2026/08/17
أزمة مياه النيل تتصاعد: هل تحولت سد النهضة إلى ورقة ضغط سياسي؟

عاد ملف تقاسم مياه النيل ليشعل فتيل التوتر بين إثيوبيا من جهة، ومصر والسودان من جهة أخرى، وذلك عقب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، ألمح فيها إلى عزم بلاده فرض سيطرتها على تدفق مياه النهر وبناء المزيد من السدود، متجاوزةً بذلك الجدل القائم حول سد النهضة.

وفي الوقت الذي يرى فيه مراقبون أن هذه التصريحات تعكس توجهاً إثيوبياً لتوظيف المياه كأداة ضغط سياسي، يرى آخرون أنها تندرج ضمن قراءات متباينة لمفهوم الاستخدام العادل للموارد المائية.

وزير
وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا: تدفق المياه سيكون تحت سيطرة بلادنا

مواقف متباينة

أكد الوزير الإثيوبي في تصريحاته أن تدفق مياه النهر نحو دول المصب سيكون خاضعاً لسيادة بلاده، معتبراً ذلك جزءاً من حق إثيوبيا في التنمية. في المقابل، وصف مصدر رسمي مصري هذه التصريحات بأنها إمعان في النهج الأحادي، مشيراً إلى أنها تنتهك القانون الدولي وتكشف زيف الادعاءات الإثيوبية بأن مشاريعها لا تهدف للإضرار بدول الجوار.

من جانبه، حاول الباحث في الشؤون الأفريقية موسى شيخو التقليل من حدة التصريحات، واصفاً إياها بأنها تتعلق بأمور داخلية وأنه جرى تأويلها بشكل خاطئ، مؤكداً حق إثيوبيا في توليد الكهرباء وتحسين الزراعة. إلا أن هذا الطرح قوبل برفض واسع من الجانب السوداني والمصري، حيث أكد إبراهيم الشقلاوي، المتحدث السابق باسم وزارة الموارد المائية السودانية، أن غياب التوضيح الرسمي الإثيوبي يعزز المخاوف من تبني نهج جديد يهدد الحقوق المائية التاريخية.

سد
سد النهضة الإثيوبي يمثل نقطة خلاف وجودية مع مصر والسودان

مخاطر التسييس

حذر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، من أن التصريحات الإثيوبية الأخيرة تتماشى مع سياسة التحكم في المصير، مشيراً إلى أن إثيوبيا أثبتت قدرتها على التأثير في منسوب المياه بشكل أحادي، وهو ما يهدد الأمن المائي لمصر والسودان. كما انتقد نور الدين محاولات الربط بين ملف مياه النيل والرغبة الإثيوبية في الحصول على منفذ بحري، واصفاً ذلك بالتناقض في المبادئ.

انحسار
تأثير انحسار منسوب النيل على إنتاج مياه الشرب في السودان

تظل الأزمة تراوح مكانها في غياب اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل السدود، وسط تحذيرات من أن استمرار تسييس الموارد المائية قد يدفع المنطقة نحو مسارات أكثر تعقيداً وخطورة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36031.html