2026/08/17
رزق الله.. حارس الذاكرة الحلبي الذي يحفظ مليون حكاية بين أروقة التاريخ

في قلب حي الجديدة التاريخي بمدينة حلب، يبرز اسم رزق الله عبد كأحد أهم حراس الذاكرة المكتوبة في المنطقة. هذا الكتبي الذي كرس حياته لجمع النوادر، يحتفظ في مكتبته بما يزيد عن مليون كتاب نادر ومخطوطة أرشيفية توثق تفاصيل دقيقة عن تاريخ حلب وسوريا.

يمتلك رزق الله خبرة تمتد لـ 40 عاماً في عالم تجارة الكتب القديمة، قضى منها ثلاثة عقود كاملة في متجره الحالي الذي تحول إلى وجهة رئيسية للباحثين والمثقفين الساعين لاقتناء المراجع التاريخية المفقودة.

كنوز لغوية وتاريخية

تزخر المكتبة بمؤلفات تعود إلى قرن من الزمان، مكتوبة بلغات متعددة تشمل العربية، الفرنسية، الإنجليزية، والألمانية. ومن بين أبرز المقتنيات، كتاب باللغة الفرنسية يوثق الحقبة التي قضاها الجنرال الفرنسي شارل ديغول في حلب، بالإضافة إلى كتاب مقدس مطبوع بالخط الحجري يتجاوز عمره المائة عام، والذي يحرص رزق الله على صيانته رغم فقدانه لبعض أجزائه، إيماناً منه بقيمته التاريخية الفريدة.

ولا تقتصر مهارة رزق الله على جمع الكتب فحسب، بل يمتلك حصيلة لغوية استثنائية تمكنه من التواصل مع زواره، حيث يتقن الإنجليزية والألمانية بطلاقة، إلى جانب إلمامه بالفرنسية والتركية والأرمنية.

رحلة من أوروبا إلى أزقة حلب

لم تكن حياة رزق الله محصورة في حدود المتجر، بل حملت مسيرته محطات أكاديمية دولية؛ فقد درس العلوم الزراعية في ألمانيا عام 1969، ثم حصل على دبلوم في التعاونيات الإنتاجية من هولندا عام 1996، قبل أن يقرر العودة إلى وطنه متفرغاً لشغفه الأصيل في تتبع المطبوعات النادرة وإنقاذ الكتب من الضياع.

جانب إنساني منسي

خلف شغفه بالكتب، يحمل رزق الله في قلبه ندبة إنسانية تعود لعام 2012، حين فُقد أحد المقربين منه في ظروف غامضة، حيث انقطعت أخباره تماماً بعد ظهوره في تسجيلات تلفزيونية آنذاك. ورغم مرور السنوات، لا يزال الكتبي الحلبي يتمسك ببارقة أمل في معرفة مصير قريبه، مناشداً كل من لديه معلومة للمساعدة في إنهاء سنوات القلق، بينما يواصل في الوقت ذاته رسالته في حفظ الكتب المنسية للأجيال القادمة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36045.html