2026/08/18
منزل هتلر يتحول إلى مركز للشرطة.. كيف أنهت النمسا لعنة المزار النازي؟

في خطوة حاسمة لإنهاء عقود من الجدل، حولت الحكومة النمساوية المنزل الذي وُلد فيه الزعيم النازي أدولف هتلر في مدينة براوناو آم إنّ إلى مركز للشرطة، وذلك في مسعى استراتيجي لمنع تحول المكان إلى مزار للنازيين الجدد في ذكرى ميلاده.

ضباط
ضباط شرطة يقفون أمام المبنى الذي وُلد فيه أدولف هتلر بعد تحويله لمركز للشرطة (رويترز)

مواجهة أيديولوجية الدم والأرض

لطالما شكل المنزل الواقع في شارع سالزبورغر فورشتات 15 صداعاً للسلطات النمساوية؛ حيث كان يتحول في 20 أبريل/نيسان من كل عام إلى وجهة للمتطرفين الذين يحيون ذكرى ميلاد هتلر. ويرى مختصون في الحركات النازية أن هذا التقديس يرتبط بأيديولوجية الدم والأرض التي تمنح أماكن الولادة أهمية رمزية خاصة، رغم أن هتلر لم يعش في هذا المنزل سوى أسابيع قليلة بعد ولادته عام 1889.

ولمواجهة هذا التحدي، لجأت السلطات إلى تغيير ملامح المبنى المعمارية جذرياً؛ إذ تم تعديل الواجهة والسقف، واستبدال النوافذ المقوسة بأخرى مستطيلة، وتغيير لون المبنى من الأصفر الباهت إلى الأبيض، ليصبح أقرب إلى الطراز المعماري الذي ساد في القرن الـ18، بعيداً عن أي صلة بعهد النازية.

وزير
وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر يلقي كلمة أمام المبنى بعد تحويله إلى مركز للشرطة (رويترز)

الشرطة في مواجهة التطرف

افتتح وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر مركز الشرطة الجديد الذي يضم نحو 45 عنصراً أمنياً، مؤكداً أن وجود الشرطة في هذا الموقع يمثل نقيضاً تاماً للرمزية المرتبطة به، حيث ترمز الشرطة للديمقراطية وسيادة القانون والدفاع عن الكرامة الإنسانية ضد كل أشكال التطرف.

من جانبه، أشار رئيس قسم الشرطة في المنطقة، شتيفان هاسلبرغر، إلى أن المركز سيعمل على مهام أمنية روتينية، بما في ذلك مكافحة تهريب المخدرات، مستفيداً من موقع المدينة الاستراتيجي على الحدود مع ألمانيا.

لافتة
لافتة تحمل اسم مدينة براوناو آم إن النمساوية، مسقط رأس أدولف هتلر (رويترز)

تاريخ حافل بالجدل

استُخدم المبنى عبر التاريخ لأغراض متنوعة؛ فقد كان في الأصل فندقاً صغيراً ومعمل بيرة، ثم تحول في ثلاثينيات القرن العشرين إلى متحف القائد تحت حكم النازيين. وبعد الحرب العالمية الثانية، مرّ المنزل بعدة مراحل، حيث استُخدم كمدرسة تقنية ومقر لذوي الإعاقة، قبل أن يظل مهجوراً منذ عام 2011 بسبب رفض العائلة المالكة السابقة تسليمه للدولة، مما دفع السلطات لنزع ملكيته قانونياً.

المنزل
المنزل بعد تحويله إلى مركز للشرطة (الأوروبية)

رسالة أخيرة للسلام

ولضمان طي هذه الصفحة تماماً، وُضع أمام المبنى حجر تذكاري نُقشت عليه عبارات تحذيرية: من أجل السلام والحرية والديمقراطية. الفاشية لن تتكرر أبدا. ملايين القتلى يحذرون. وقد صُمم الحجر بحيث لا يمكن تصوير المنزل دون التقاط هذه الرسالة، لتكون شاهداً دائماً ضد التاريخ المظلم للمكان.

حجر
حجر تذكاري أمام المبنى يحمل رسالة تحذيرية ضد الفاشية (رويترز)
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36090.html