2026/08/18
سباق مع الزمن: كندا في مواجهة ترامب لتجنب ضربة جمركية قاسية

تخوض كندا مفاوضات دبلوماسية مكثفة في ساعاتها الأخيرة، في محاولة لتفادي فرض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوماً جمركية بنسبة 50 بالمئة على مجموعة واسعة من الصادرات الكندية، بدءاً من يوم الأربعاء المقبل.

ملف الصادرات المهدد

تستهدف الرسوم الجمركية بضائع تقدر قيمتها بنحو 20.2 مليار دولار، وهو ما يمثل حوالي 5 بالمئة من إجمالي الواردات الأمريكية من كندا. وتشمل القائمة قطاعات حيوية مثل الإلكترونيات، والآلات الصناعية، والأثاث، ومنتجات الألبان، والنبيذ.

يبرر الرئيس ترامب هذه الخطوة -التي تعد أول تفعيل للمادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930- بما يصفه بـالمعاملة التمييزية من جانب أوتاوا تجاه السيارات ومنتجات الألبان والمشروبات الكحولية الأمريكية.

مفاوضات شاقة وحسابات معقدة

وصف رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، المفاوضات بأنها حساسة ومكثفة، مشيراً إلى أنها اتسمت في مراحل سابقة بـالنبرة الحادة. وتواجه أوتاوا تحدياً داخلياً يتمثل في ضرورة الحصول على موافقة الأقاليم الكندية على أي تسوية محتملة.

وتتركز نقاط الخلاف في السياسات الإقليمية، خاصة حظر بيع المشروبات الكحولية الأمريكية في 8 أقاليم كندية، إضافة إلى تمسك مقاطعة كيبيك بنظام إدارة الإمدادات الخاص بمنتجات الألبان والدواجن كخط أحمر غير قابل للتفاوض.

الواقع الاقتصادي غير المتكافئ

تدرك أوتاوا أن موازين القوى تميل لصالح واشنطن، حيث يعتمد الاقتصاد الكندي بشكل كبير على السوق الأمريكي:

  • تتوجه 70 بالمئة من الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة.
  • يبلغ حجم الاقتصاد الأمريكي نحو 13 ضعف الاقتصاد الكندي.
  • تعتمد الولايات المتحدة على كندا في 30 بالمئة فقط من صادراتها.

تداعيات شعبية واقتصادية

يرى خبراء التجارة أن هذه الرسوم، في حال تنفيذها، ستلحق أضراراً بالغة بالشركات الكندية بمختلف أحجامها، فضلاً عن التأثير النفسي على المستهلك الكندي. وبحسب استطلاعات رأي حديثة، أبدى 69 بالمئة من الكنديين رفضهم لشراء المنتجات الأمريكية حتى في حال رفع الرسوم، مما يعكس تصاعداً في حالة الاستياء الشعبي تجاه السياسات التجارية الأمريكية.

نحو استراتيجية بديلة

رغم تأكيد كارني أن كندا تتفاوض من موقف قوة وتمتلك خططاً بديلة، إلا أن التوجه العام في أوتاوا يتجه نحو تقليل الاعتماد على الجار الأمريكي على المدى الطويل. وقد أعلنت الحكومة في سبتمبر الماضي عن استراتيجية لتنويع الأسواق التجارية نحو آسيا ومناطق أخرى لمواجهة الاضطرابات في الاقتصاد العالمي.

ويشير الخبراء إلى أن خيار تقييد صادرات الطاقة يظل أحد أقوى الأوراق التي تمتلكها كندا للضغط على واشنطن، رغم التحذيرات من التبعات الاقتصادية العكسية لهذا الإجراء على الداخل الكندي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36123.html