
تشهد أوروبا في الآونة الأخيرة تزايداً ملحوظاً في حدة حرائق الغابات، وهي ظاهرة لا يعزوها الخبراء فقط إلى موجات الحر والجفاف غير المسبوقة، بل إلى أنماط الإدارة البشرية للغابات على مدار القرون الماضية.
يوضح المختصون أن الاعتماد على زراعة الغابات صناعياً، بدلاً من الغابات الطبيعية، خلق واقعاً هشاً. فعند زراعة مساحات شاسعة في توقيت واحد، تصبح الأشجار متجانسة من حيث العمر، مما يسهل انتشار النيران بشكل سريع وكامل. ويشبه الخبراء هذه الغابات بـ محطات الوقود؛ حيث تتراكم الأخشاب الميتة والمواد الجافة التي تفتقر إلى الإدارة الدورية، مما يجعلها عرضة للاحتراق الشامل عند اندلاع أي شرارة.
على عكس الاعتقاد الشائع بأن إخماد كل الحرائق هو الحل الأمثل، يشير الخبراء إلى أن الحرائق المحلية والدورية تعد ظاهرة طبيعية ضرورية تساعد الغابة على التخلص من تراكم الكتلة الحيوية. ويستشهد الخبراء بحالة متنزه يلوستون الوطني في الولايات المتحدة عام 1988، حيث أدى الالتزام الصارم بإخماد جميع الحرائق الصغيرة إلى تراكم كميات هائلة من الوقود الطبيعي (الكتلة الحيوية الجافة)، وهو ما تسبب في النهاية في اندلاع حريق هائل خرج عن نطاق السيطرة ودمر 36% من مساحة المتنزه.
وللحد من هذه الكوارث، يؤكد الخبراء على ضرورة اتباع نهج زراعي أكثر تنوعاً، من خلال: