
مرّ عقد كامل ولا تزال عائلات آلاف العراقيين الذين أُخفوا قسراً تعيش على أمل معرفة مصير أبنائها، في مأساة إنسانية مستمرة منذ عام 2014. ومن بين هؤلاء المفقودين 643 شخصاً اختُطفوا من منطقة الصقلاوية بمحافظة الأنبار عام 2016، وسط غياب تام للنتائج الملموسة في الكشف عن مصيرهم.
وفي رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء علي الزيدي، طالبت منظمة العفو الدولية بإنهاء حالة الإفلات من العقاب، وفتح ملفات المخفيين قسراً، وإنصاف عائلاتهم. وتأتي هذه المطالبات في وقت تواجه فيه الحكومة الجديدة ضغوطاً متزايدة لتنفيذ وعودها الواردة في برنامجها الوزاري (2026-2029) المتعلقة بحقوق الإنسان وتمكين المجتمع المدني.
لا يقتصر الملف على المفقودين وحدهم، بل يمتد ليشمل تضييقاً على المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والناشطين. وتشير المنظمة إلى استمرار حوادث الاغتيال ومحاولات القتل، مع غياب الشفافية في التحقيقات الجارية، فضلاً عن تقييد المجال المدني تحت مسميات المحتوى الهابط واستخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين، كما حدث في احتجاجات مدينة الكوت الأخيرة.

وتسلط التقارير الضوء على الوضع المأساوي داخل السجون العراقية، حيث الاكتظاظ الشديد ونقص الرعاية الصحية، إضافة إلى التحذيرات من استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق آلاف المدانين، رغم وجود انتهاكات موثقة لضمانات المحاكمة العادلة.

تضع المنظمة حقوق النساء والفتيات ضمن الاختبارات الحرجة للحكومة الحالية، مشيرة إلى أن مشروع قانون العنف الأسري لا يزال عالقاً في البرلمان منذ أكثر من عقد، في حين أثارت تعديلات قانون الأحوال الشخصية لعام 2025 مخاوف بشأن تقويض المساواة القانونية.
وتختتم المنظمة دعواتها للزيدي بضرورة إعلان وقف رسمي وفوري لتنفيذ أحكام الإعدام، والتحقيق الجدي في الاعتداءات على الناشطين، وتقديم تعويضات مناسبة لعائلات الضحايا، ليظل السؤال الأبرز الذي يؤرق آلاف العراقيين قائماً: أين هم؟ وكيف السبيل إلى معرفة مصيرهم؟