2026/08/18
أوكرانيا تحت حصار الصواريخ: حصيلة قياسية للقتلى وأزمة دفاع جوي خانقة

شهد شهر يوليو الماضي تحولاً دموياً في مسار الحرب الروسية الأوكرانية، حيث سجلت البلاد أعلى معدل للضحايا المدنيين منذ مايو 2022، مع تصاعد وتيرة الهجمات الصاروخية الروسية التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية بكثافة غير مسبوقة.

ففي صباح الرابع والعشرين من يوليو، شنت روسيا هجوماً صاروخياً مكثفاً على كييف، حيث فشلت الدفاعات الجوية في اعتراض معظم الصواريخ بسبب نقص حاد في أنظمة الاعتراض الغربية. وأدى سقوط الصواريخ على مركز رياضي إلى مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 100 آخرين، من بينهم فالنتينا سافيتسكا، وهي ضابطة أمن حدود وأم لطفلين، مما ترك ندوباً نفسية غائرة لدى عائلتها.

Firefighters
عناصر الإطفاء يعملون في موقع تعرض لضربة صاروخية روسية في كييف، أغسطس 2026.

أطلقت موسكو خلال شهر يوليو وحده 376 صاروخاً، بالإضافة إلى نحو 5000 طائرة مسيرة وقنابل موجهة، مما أدى إلى تدمير مبانٍ سكنية بأكملها. وتستحضر كاترينا بابيتش، إحدى الناجيات من هجوم الثاني من يوليو الذي خلف 31 قتيلاً في كييف، لحظات الرعب حين تحول مبناها السكني إلى كومة من الأنقاض، واصفة الحالة المأساوية لابنها الذي أصيب جراء الحطام.

أزمة باتريوت والضغط على الدفاعات الجوية

يعزو الخبراء الارتفاع القياسي في الخسائر إلى رفض الولايات المتحدة تزويد أوكرانيا بعدد كافٍ من صواريخ الاعتراض (PAC 2 وPAC 3). وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف لا تملك سوى عُشر احتياجاتها من هذه المنظومات، مشيراً إلى أن تحويل الإمدادات الأمريكية نحو الشرق الأوسط قد فاقم من ضعف الدفاعات الأوكرانية.

Rescuers
فرق الإنقاذ تبحث عن ناجين بين حطام مبانٍ سكنية في أوديسا بعد هجوم روسي، أغسطس 2026.

روسيا تستغل وهم النصر

يرى المحللون، مثل فولوديمير فيسينكو، أن روسيا تستغل تفوقها الجوي بشكل عنيف وسينيكي لخلق حالة من الاختلال في موازين القوى، مما يبعد احتمالات التوصل إلى أي مفاوضات سلام حقيقية. وفي الوقت الذي تواصل فيه المصانع الروسية زيادة إنتاجها الصاروخي ليصل إلى 300 صاروخ شهرياً، تعاني أوكرانيا من تعقيدات لوجستية في تأمين الأطقم المدربة لتشغيل منظومات باتريوت الموعودة.

Rescuers
عمليات الإنقاذ في موقع تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة في خاركيف، أغسطس 2026.

تتزامن هذه الهجمات مع حصار متبادل في البحر الأسود، حيث تضرب روسيا ميناء أوديسا لشل صادرات الحبوب، بينما ترد أوكرانيا باستهداف محطات النفط والموانئ الروسية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار القمح عالمياً بنسبة 30%، مما يهدد الأمن الغذائي لدول تعتمد على الاستيراد مثل مصر ولبنان والسودان.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36191.html