2026/08/18
فاتورة المناخ الباهظة: هل تنجح أوروبا في حماية ميزانياتها من فخ التكيف؟

تواجه الماليات العامة في أوروبا ضغوطاً متصاعدة مع تزايد الأضرار الاقتصادية الناجمة عن موجات الحر، وحرائق الغابات، والفيضانات. وفي ظل بقاء نسبة كبيرة من هذه الخسائر دون غطاء تأميني، تجد الحكومات نفسها أمام فاتورة متضخمة لإعادة الإعمار، في وقت تعاني فيه الميزانيات بالفعل من أعباء الإنفاق الدفاعي وتكاليف شيخوخة السكان.

وأكد فيديريكو باريجا-سالاثار، رئيس قسم التصنيفات السيادية لدول أوروبا الغربية في وكالة فيتش، أن الحكومات كانت تتعامل سابقاً مع الكوارث كنفقات استثنائية غير متكررة، إلا أن ارتفاع وتيرة هذه الظواهر فرض واقعاً جديداً يضع المالية العامة تحت ضغط دائم، ويجبر صناع القرار على اتخاذ مفاضلات صعبة عند تحديد أولويات الإنفاق.

822 مليار يورو: ثمن الطقس المتطرف

تشير بيانات وكالة البيئة الأوروبية إلى أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الظواهر المناخية في الاتحاد الأوروبي بلغت نحو 822 مليار يورو (953 مليار دولار) خلال الفترة ما بين 1980 و2024. والمثير للقلق أن ربع هذه الخسائر سُجلت خلال السنوات الأربع الأخيرة فقط، مما يعكس تسارع وتيرة التغيرات المناخية في القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة عالمياً.

مجرى
مجرى نهر الراين الجاف جزئيا في غودورف بالقرب من كولونيا غرب ألمانيا (الفرنسية)

وفي هذا السياق، أوضح باريجا-سالاثار أن كارثة الفيضانات التي ضربت إسبانيا عام 2024 ستكلف خزينة الدولة ما يعادل 0.7 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في عمليات إعادة الإعمار حتى عام 2026، مما يفاقم العجز العام الذي يبلغ حالياً نحو 3% في منطقة اليورو.

فجوة التأمين: عبء إضافي على الحكومات

تكمن المعضلة الرئيسية في ضعف التغطية التأمينية؛ إذ لا يتجاوز ما تغطيه شركات التأمين 25% من الخسائر المناخية في الاتحاد الأوروبي، وتنخفض النسبة في بعض الدول إلى أقل من 5%. ومع تزايد حدة الكوارث، تخشى الشركات من رفع أقساط التأمين أو الامتناع عن التغطية، مما ينقل العبء المالي بالكامل إلى عاتق الحكومات ودافعي الضرائب.

وتتجه الأنظار حالياً نحو مقترحات الاتحاد الأوروبي المرتقبة لتعزيز المرونة المناخية، حيث تبحث دول مثل اليونان والبرتغال عن حلول جذرية؛ فبينما تسعى أثينا لتعزيز البنية التحتية للمياه والطاقة، أعلنت لشبونة عن خطط لإقرار تأمين إلزامي على المنازل مدعوماً بصندوق وطني للكوارث.

حقل
حقل تحول لونه إلى الأصفر بسبب نقص الأمطار جنوب شرقي إنجلترا (الفرنسية)

الاستثمار المبكر: طوق النجاة

تشدد الدراسات، ومنها دراسة جامعة أكسفورد لعام 2025، على ضرورة التوجه نحو الاستثمار المبكر في التكيف المناخي لتقليل التكاليف المستقبلية. ويحذر الخبراء من الوقوع في فخ الاستثمار، حيث تؤدي الكوارث المتكررة إلى تراكم الديون، مما يمنع الحكومات من توفير التمويل اللازم لإجراءات الوقاية والحماية، لتجد الدول نفسها في حلقة مفرغة من الإنفاق الطارئ بدلاً من التخطيط الاستراتيجي المستدام.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36253.html