
تشهد الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، حيث أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تنفيذ أكثر من 133 عملية عسكرية ضد جماعة الحوثي خلال الـ 24 ساعة الماضية، في مؤشر على انهيار حالة الهدوء غير الرسمي التي سادت البلاد منذ عام 2022.
وأكد المتحدث باسم الجيش اليمني، العقيد ماجد النزيلي، أن العمليات استهدفت قدرات وعناصر ميليشيات الحوثي، بمشاركة وحدات من الجيش على طول خطوط المواجهة، وذلك رداً على إعلان المتحدث العسكري الحوثي يحيى سريع استهداف سفينة إنزال تابعة للتحالف وأربع سفن مرافقة لها قرب ميناء المخا في محافظة تعز.

ترتبط هذه المواجهات بتطورات محلية وإقليمية متسارعة؛ فبعد تصاعد التوترات الإقليمية أواخر يونيو، بدأت الحكومة اليمنية والحوثيون في عمليات حشد للقوات. وتفاقمت الأزمة في يوليو الماضي إثر غارة حكومية على مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، مما دفع الحوثيين لإعلان حصار بحري وبدء تعبئة عامة، تلاها تكثيف للهجمات على الملاحة في البحر الأحمر والمنشآت النفطية السعودية.
تنتشر المعارك حالياً على عدة جبهات، حيث تسعى القوات الحكومية لتأمين مواقعها ضد الاختراقات الحوثية:

يرى خبراء عسكريون أن نمط القتال قد تغير؛ حيث أوضح العميد عبد الرحمن الربيعي أن القوات الحكومية انتقلت من الموقف الدفاعي إلى الضربات الاستباقية المتزامنة، معتبرة أي هجوم حوثي على جبهة ما اعتداءً على كامل الجسد الوطني. ويأتي هذا التحول نتيجة إعادة هيكلة القوات الموالية للحكومة وعملها ضمن غرف عمليات مشتركة تضم القوات المشتركة، درع الوطن، وألوية العمالقة الجنوبية.
في المقابل، يبرر الحوثيون تصعيدهم بكونه إجراءً دفاعياً ضد الحصار السعودي، متهمين الرياض بحشد القوات والمعدات على مشارف صنعاء. من جانبها، تنفي الرياض هذه الاتهامات وتؤكد استمرار دعمها للحكومة اليمنية الشرعية.
وعن مستقبل الصراع، يرى مراقبون أن احتمالية المواجهة الشاملة قائمة قبل نهاية العام؛ حيث يرى البعض أن الحوثيين يحاولون تسريع معركة يدركون أنها حتمية، بينما يرى آخرون أن ميزان القوى بدأ يميل لصالح الحكومة بدعم إقليمي ودولي، مما قد يفرض حلاً حاسماً في المرحلة المقبلة.