
في ظل تقديرات تشير إلى أن ملحمة الأوديسة وُلدت في كهف يطل على تلال بورنوفا المكسوة بأشجار الزيتون في محافظة إزمير التركية، تسعى السلطات المحلية لتعزيز مكانة المنطقة كوجهة ثقافية عالمية، مستندة إلى أدلة أثرية جديدة تثير الجدل حول موطن شاعر الإغريق الشهير.
لطالما اعتُبرت قصة كهف هوميروس مجرد أسطورة محلية تفتقر إلى الإثبات العلمي، خاصة مع وجود ادعاءات من مناطق أخرى، مثل جزيرة خيوس اليونانية، بكونها مسقط رأس الشاعر. إلا أن الباحث ألتان ألتين يقدم رؤية مغايرة استناداً إلى نقش بارز يعود للقرن الثالث قبل الميلاد، يصور طقوس تأليه هوميروس.
يوضح ألتين: المشهد في النقش يحاكي كهف بورنوفا بدقة مذهلة، وهو ما لم يلحظه أحد من قبل. هذا النقش يمثل وصفاً جغرافياً دقيقاً يربط الشاعر بهذه الأرض.
يؤكد علماء الآثار أن الاكتشافات في المنطقة تدعم هذا الطرح، حيث يقول عالم الآثار محمد عاكف إردم: العملات المعدنية التي عُثر عليها في سميرنا القديمة وتحمل صورة هوميروس، تشير بوضوح إلى أن سكان تلك الحقبة كانوا يعتبرونه واحداً منهم. ويضيف أن كتابة الإلياذة والأوديسة باللهجتين الأيونية والإيولية تعزز احتمالية كونه من هذه المنطقة الجغرافية.
يتجلى حضور هوميروس في بورنوفا اليوم من خلال عدة معالم، أبرزها:
على الرغم من الأهمية التاريخية، تواجه هذه المساعي تحديات سياسية؛ حيث شهد عام 2024 مقترحات من مسؤولين محليين لتغيير اسم وادي هوميروس إلى اسم جندي تركي، بدعوى عدم ملاءمة الاسم اليوناني.
وفي هذا السياق، يشدد رئيس بلدية بورنوفا، عمر إسكي، على أن الحفاظ على إرث هوميروس واجب تجاه الإنسانية، مؤكداً أن قصة هوميروس هي جزء لا يتجزأ من هوية هذه الأرض. من جانبه، يرى الباحث ألتان ألتين أن أصول هوميروس لا ينبغي أن تكون مادة للتنافس السياسي، قائلاً: هوميروس عمره 2800 عام، بينما الحدود السياسية عمرها قرن واحد فقط. إنه يوناني وأناضولي في آن واحد، ولا أحد يملك ادعاءً حصرياً عليه.