
في قصة أشبه بمعجزات شباك التذاكر، تحول فيلم الرسوم المتحركة الصيني نيو لاي (Niu Lai) من مشروع عائلي مهدد بالنسيان إلى مفاجأة تجارية غير مسبوقة، ليس بفضل جودة إنتاجه، بل بفضل سمعته السيئة التي حولته إلى مادة دسمة للسخرية والفضول الجماهيري.
بدأت حكاية الفيلم قبل 5 أعوام، حين قرر المصمم شين يومنغ خوض تجربة صناعة فيلم رسوم متحركة طويل بمساعدة والدته، معتمداً على إمكانات عائلية محدودة ودون خبرة مسبقة في الإخراج أو التحريك. وبعد سنوات من العمل الشاق في الكتابة والأداء الصوتي والنمذجة، خرج الفيلم للنور برسوم بدائية وحركات متصلبة وحكاية مربكة، مما أدى لنتائج كارثية في شباك التذاكر خلال أيامه الأولى، حيث لم تتجاوز الإيرادات أحياناً 30 دولاراً في اليوم.
انقلبت الموازين عندما بدأت المراجعات الساخرة تغزو المنصات الرقمية. وبدلاً من أن تؤدي هذه الانتقادات إلى إقصاء الفيلم، تحولت إلى حملة ترويجية غير مقصودة؛ إذ تدفق الجمهور إلى دور العرض مدفوعاً بالرغبة في معاينة رداءة العمل الذي يتحدث عنه الجميع. ووفقاً لمنصة ماويان الصينية، قفزت إيرادات الفيلم لتتخطى حاجز الـ 2.5 مليون دولار، محولاً عيوب الإنتاج إلى علامة تميز فريدة.
لا يعد نيو لاي الحالة الأولى في تاريخ السينما التي تستفيد من سمعة سيئة؛ إذ يفتح نجاحه الباب أمام مقارنات مع تجارب عالمية شهيرة:
على الجانب الآخر، أثبتت تجربة فيلم موربيوس (Morbius) أن السخرية الرقمية لا تضمن دائماً النجاح التجاري. فعلى الرغم من انتشار النكات حول الفيلم، فشلت محاولة إعادة طرحه في دور العرض، مما يؤكد أن الجمهور يبحث أحياناً عن تجربة جماعية ومشاركة فعلية، وليس مجرد مادة للسخرية عبر الإنترنت.
في نهاية المطاف، يظل نيو لاي نموذجاً لسينما العصر الرقمي، حيث يمتزج فيها الفشل بالنجاح، والصدق في المحاولة بعبثية النتيجة، ليتحول مجهود فردي متواضع إلى ظاهرة تشغل اهتمام مئات الآلاف من المشاهدين.