
مع اقتراب الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر/أيلول، تسلط الكاتبة الأمريكية أسماء خالد الضوء على التحول الجذري في نظرة المجتمع الأمريكي تجاه المسلمين، مشيرة إلى أن البلاد انتقلت من مرحلة الخوف والشك التي أعقبت الهجمات، إلى واقع باتت فيه الإسلاموفوبيا خطاباً سياسياً سائداً ومُحتفى به من قبل شخصيات نافذة.
تؤكد خالد، في مقال بمجلة ذي أتلانتيك، أن السنوات التي تلت عام 2001 شهدت اعتداءات على المساجد ومضايقات للمحجبات، لكن المسلمين ظلوا في كثير من المناطق جزءاً من النسيج الاجتماعي. وتستحضر الكاتبة تجربتها الشخصية في ولاية إنديانا، حيث عاشت حياة مدرسية طبيعية رغم التحديات الأمنية التي واجهت مسجد مدينتها، مؤكدة أن أبناء بلدتها تعاملوا معها كفرد من المجتمع لا كتمثيل لأيديولوجيا مرتبطة بالإرهاب.
ترى الكاتبة أن التحول الأكبر تبلور قبل انتخابات 2016، حين بدأ الخطاب السياسي يصور الإسلام كـنقيض للهوية الأمريكية. وتشير إلى دور دونالد ترمب في نقل هذه الشكوك من هوامش الخطاب السياسي إلى المشهد العام، عبر تصريحات صريحة تدعو لحظر دخول المسلمين أو الترويج لفكرة أن الإسلام يكرهنا. وتشدد خالد على أن المشكلة تجاوزت مجرد الخوف، لتصبح معاداة الإسلام أداة سياسية يستخدمها بعض النواب علناً لترسيخ الإقصاء.
تنتقد الكاتبة تصاعد الخطاب التحريضي في ولايتها إنديانا، مستشهدة بتصريحات نائب الحاكم ميكا بيكويث الذي وصف الإسلام بـطائفة موت شيطانية. وتعتبر أن خطورة هذه التصريحات تكمن في صدورها عن مسؤول رسمي، مما أدى إلى تضخيم المخاوف الأمنية على المساجد ودفعها لتركيب بوابات حراسة، فضلاً عن دعوات منع رفع الأذان رغم عدم وجود ممارسات علنية لذلك في الولاية.
تضع الكاتبة هذا الجدل في سياق تاريخي، مؤكدة أن الإسلام ليس وافداً بل جزء أصيل من تاريخ أمريكا منذ ما قبل تأسيس الجمهورية، مستشهدة بوجود المسلمين بين الأفارقة المستعبدين الذين ساهموا في بناء البلاد. وتختتم خالد بالتأكيد على أن الولايات المتحدة اليوم تبدو عالقة في نسخة أكثر قتامة من مرحلة ما بعد 11 سبتمبر، حيث تحكم الكراهية مفاصل السياسة، مما يطرح تساؤلات وجودية حول معنى المواطنة والحرية الدينية والقيم التي قامت عليها الدولة.