
في مقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية، تحولت فاشية إيبولا إلى أزمة صحية غير مسبوقة، مسجلةً أرقاماً قياسية في عدد الوفيات تجاوزت ما خلفته الأوبئة السابقة، وسط تحديات ميدانية معقدة تفرضها النزاعات المسلحة وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.
بدأت خيوط الأزمة تتكشف حين لاحظ الدكتور ريتشارد لوكودو، من مستشفى مونغبوالو العام، وفاة ثلاثة من أعضاء فريقه الطبي في غضون أيام من معالجة مريض خضع لعملية جراحية في أوائل أبريل، وذلك قبل الإعلان الرسمي عن تفشي الفيروس في البلاد. كانت تلك الوفيات بمثابة جرس إنذار مبكر لما سيصبح لاحقاً الفاشية الأكثر دموية في تاريخ الكونغو.

تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن السلطات الصحية والوكالات الدولية إلى تسجيل أكثر من 4,900 حالة مؤكدة، مع وفاة أكثر من 2,300 شخص. وتعود هذه الفاشية إلى سلالة بونديبوجيو (BVD)، وهي سلالة نادرة لا تتوفر لها حالياً لقاحات معتمدة أو علاجات نوعية، مما يضطر الفرق الطبية للاعتماد كلياً على الكشف المبكر، والرعاية الداعمة، وتدابير الوقاية من العدوى.
أكدت منظمة الصحة العالمية أن تأخر تحديد الحالات في البداية سمح للفيروس بالانتشار عبر المجتمعات قبل نشر فرق الاستجابة بشكل كامل. وفي مقاطعة إيتوري، التي تعاني من عقود من النزاعات المسلحة، يواجه العاملون في القطاع الصحي عوائق إضافية تتمثل في التضاريس الوعرة، وانعدام الأمن، وحالات النزوح السكاني.

وأوضح الدكتور جستس نسيو، مدير الحوادث الميدانية للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض (Africa CDC)، أن الوضع في إيتوري غير مواتٍ نظراً لكونها منطقة حرب تخضع لحالة حصار، مما يجعل مهمة الفرق الطبية سباقاً يومياً ضد انعدام الأمن وصعوبة الوصول إلى السكان.
من جانبه، أشار البروفيسور بيير أكيميلي، رئيس استجابة إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى أن السلطات عملت على توسيع القدرات المختبرية في المنطقة لتسريع عملية التأكيد من الحالات، بعد أن كان الاعتماد على مختبرات خارج المقاطعة سبباً رئيسياً في تأخير الاستجابة خلال المراحل الأولى من الأزمة.