
يتوجه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد في زيارة رسمية تستمر يومين، حاملاً في جعبته ملفات تتجاوز الأطر التشريعية التقليدية، لتضعه في قلب التفاعلات الإقليمية المعقدة ومسارات التفاوض مع الولايات المتحدة.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن زيارة قاليباف تأتي في إطار تقسيم أدوار استراتيجي داخل طهران؛ فبينما يقود وزير الخارجية عباس عراقجي المسار الدبلوماسي الرسمي، يتولى رئيس البرلمان إدارة الملفات التي تتقاطع فيها السياسة الخارجية مع الحرس الثوري والفصائل الإقليمية وترتيبات إنهاء الحرب.

يأتي تكليف قاليباف برئاسة الفريق المفاوض مع الجانب الأمريكي بناءً على توجيهات الرئيس مسعود بزشكيان، بهدف إظهار تكاتف مؤسسات الدولة الإيرانية (الحكومة، البرلمان، القوات المسلحة) في إدارة ملفات السياسة الخارجية الحساسة. ويرى مراقبون أن قاليباف تحول إلى قناة اتصال رئيسية بين المستويات السياسية في طهران والحرس الثوري، مما يمنحه ثقلاً خاصاً في الملفات التي تجمع بين الاعتبارات الأمنية والسياسية.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يقول إن وزيري الحرب والخزانة الأمريكيين يتعاملان مع ملف يفوق خبرتهما وقدراتهما بكثير، ولا يمكنهما فعل شيء
— قناة الجزيرة (@AJArabic) August 18, 2026
تشمل الزيارة لقاءات مع كبار المسؤولين العراقيين، بمن فيهم رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، ورئيس الوزراء علي الزيدي، ورئيس الجمهورية نزار آميدي. وتتمحور المباحثات حول:
يرى محللون أن الزيارة تحمل رسالة ضمنية إلى الولايات المتحدة بأن إيران لا تفصل مستقبل الفصائل العراقية عن الترتيبات الإقليمية الكبرى لإنهاء الحرب. ويؤكد قاليباف في مواقفه الأخيرة أن طهران تعمل على ربط أي تهدئة في الجبهات الإقليمية بتنفيذ واشنطن لالتزاماتها المتعلقة برفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة.
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: طهران انتصرت على واشنطن وتل أبيب في ميداني الحرب والسياسة
— قناة الجزيرة (@AJArabic) August 17, 2026
ختاماً، ستحدد طبيعة اللقاءات التي سيجريها قاليباف مع قادة الفصائل وتطورات ملف السلاح في العراق ما إذا كانت هذه الزيارة مجرد نشاط برلماني بروتوكولي، أم أنها تشكل حلقة محورية في استراتيجية طهران لإدارة توازنات المرحلة المقبلة.