2026/08/19
لبنان ينهي حقبة الملاذ الآمن لأركان النظام السوري السابق

بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، تحول لبنان من وجهة كان يظن مسؤولو النظام السابق أنها ملاذ آمن، إلى ساحة ملاحقة قضائية دولية. ومع تغير موازين القوى، بدأت الحكومة السورية الجديدة تحركات جدية لاسترداد المطلوبين للمثول أمام القضاء بتهم ارتكاب جرائم حرب منذ عام 2011.

وأكد القاضي مصطفى القاسم، مساعد وزير العدل السوري، في تصريحات إعلامية، أن دمشق تسعى لتعزيز التعاون القضائي الدولي لضمان تسليم أعضاء النظام السابق ومحاكمتهم وفق الأصول القانونية.


سقوط حصانة المسؤولين السابقين

كان العديد من أركان النظام يعتمدون على شبكة علاقاتهم التاريخية مع أطراف لبنانية أو نفوذهم العسكري السابق للاختباء داخل الأراضي اللبنانية. إلا أن هذا الواقع تغير مؤخراً؛ حيث شهدت بيروت أول عملية اعتقال بارزة للواء عادل عيسى، الذي أُلقي القبض عليه بعد بلاغ من السفارة السورية، وأعلن الادعاء اللبناني عزمه تسليمه لدمشق.

وتشير التقديرات إلى وجود شخصيات أمنية وعسكرية سورية سابقة في مناطق مثل جبل محسن في طرابلس أو عكار، رغم أن عدداً منهم غادر إلى دول ثالثة أو تم تهريبه. ومن بين الشخصيات التي يُعتقد وجودها في لبنان، جميل الحسن، الرئيس السابق لإدارة المخابرات الجوية، وبسام الحسن، القائد السابق في الحرس الجمهوري والمتورط في ملف الأسلحة الكيميائية.


موقف حزب الله والتعقيدات السياسية

في ظل الضغوط الدولية، اتخذ حزب الله موقفاً أكثر تحفظاً تجاه حماية مسؤولي النظام السابق، حيث أعلن نعيم قاسم عن انفتاح الحزب على التعامل مع القيادة السورية الجديدة، مؤكداً الرغبة في الحفاظ على الهدوء في الجبهة السورية.


جدلية التسليم وعقوبة الإعدام

تثير عمليات التسليم المحتملة جدلاً حقوقياً واسعاً في لبنان، خاصة بعد إلغاء البرلمان اللبناني لعقوبة الإعدام، مما يجعل تسليم أي مطلوب إلى دولة تطبق هذه العقوبة (سوريا) أمراً يخالف القوانين الدولية والمحلية.

ويرى وديع الأسمر، رئيس المركز اللبناني لحقوق الإنسان، أن لبنان يواجه مأزقاً قانونياً؛ فمن جهة هناك واجب بملاحقة المتورطين في جرائم، ومن جهة أخرى هناك حظر قانوني على تسليم أشخاص يواجهون خطر الإعدام.


تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36441.html