
تعد ظاهرة القبة الحرارية واحدة من أقسى الظواهر الجوية التي تهدد استقرار المناخ في المناطق التي تضربها، حيث تتحول السماء إلى ما يشبه الغطاء المحكم الذي يحبس درجات الحرارة المرتفعة، مما يؤدي إلى موجات حر قياسية وطويلة الأمد.
تنشأ القبة الحرارية عندما تستقر فقاعة ضخمة من الهواء عالي الضغط في طبقات الغلاف الجوي العليا، وتحديداً على ارتفاع يصل إلى 5.5 كيلومتر. تعمل هذه الفقاعة كغطاء عازل يمنع تسرب الهواء الساخن من سطح الأرض إلى الأعلى.
في الظروف الطبيعية، يرتفع الهواء الدافئ ليحل محله هواء أكثر برودة، وهو ما ندركه كحركة رياح تلطف الأجواء. أما في حالة القبة الحرارية، فإن الضغط المرتفع يمنع هذه الحركة، مما يؤدي إلى:
لا تقتصر خطورة هذه الظاهرة على ارتفاع درجات الحرارة فحسب، بل تكمن في الاستمرارية. فعندما يتباطأ التيار النفاث —وهو تيار هوائي سريع يتحرك في طبقات الجو العليا— وينحني نحو الشمال، فإنه يفقد قدرته على دفع هذه القبة الحرارية بعيداً.
هذا التوقف يحول المنطقة المتأثرة إلى بؤرة ساخنة ثابتة قد تستمر لأيام أو حتى أسابيع، مما يؤدي إلى تفاقم موجات الجفاف، وتلف المحاصيل، وزيادة الضغط الكبير على شبكات الطاقة، بالإضافة إلى المخاطر الصحية الجسيمة الناجمة عن التعرض الطويل للحرارة المتطرفة.