
في أروقة مستشفى أول إنديا للعلوم الطبية (AIIMS) بنيودلهي، تتجسد مأساة صامتة لآلاف العائلات الهندية التي تجد نفسها عالقة بين مرارة فقدان الأحبة وعجز المنظومة الطبية عن تقديم خيارات واضحة للمراحل النهائية من المرض. فبينما يصارع المرضى آلام السرطان والأمراض التنكسية، يغيب الوعي القانوني والاجتماعي بحق الموت الرحيم السلبي والوصايا الطبية.
في عام 2018، اتخذت المحكمة العليا في الهند خطوة تاريخية بإقرار الحق في الموت بكرامة كجزء لا يتجزأ من الحق في الحياة المنصوص عليه في الدستور. هذا القرار سمح للمرضى بتسجيل رغباتهم بشأن العلاجات التي تبقي على قيد الحياة في حال فقدوا القدرة على اتخاذ القرار لاحقاً، فيما يعرف بـ الوصايا الحيوية (Living Wills).
تزايد الاهتمام بهذا الملف بعد قضية هاريش رانا، الذي ظل في حالة غيبوبة نباتية لمدة 13 عاماً، حيث أصدرت المحكمة العليا في مارس الماضي قراراً غير مسبوق بالسماح بسحب أجهزة دعم الحياة عنه، مما فتح الباب لنقاش مجتمعي وقانوني واسع.
رغم التقدم القانوني، لا تزال الوصايا الحيوية شبه غائبة عن الواقع الهندي. تشير الدراسات إلى أن نحو 73% من سكان المدن في الهند غير مدركين لحقهم في صياغة هذه الوصايا، بينما لا تتجاوز نسبة من قاموا بتوثيقها فعلياً 6%.
يعود هذا العزوف إلى عدة عوامل:
يؤكد الخبراء أن الحاجة ملحة لسن قانون برلماني ينظم هذه العملية بدلاً من الاعتماد الكلي على التفسيرات القضائية، لضمان حماية استقلالية المريض وتخفيف عبء الذنب عن كاهل العائلات التي تجد نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات مؤلمة في غياب أي توجيه مسبق.