2026/08/19
اكتشاف كفّ جيولوجية عملاقة تحت جليد أنتاركتيكا يعيد كتابة تاريخ القارة المتجمدة

في أعماق القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)، وتحت غطاء جليدي يصل سمكه إلى آلاف الأمتار، كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة نيتشر جيوساينس عن بنية جيولوجية هائلة لم يسبق رصدها ككيان متكامل، تفتح نافذة جديدة لفهم التاريخ التكتوني للأرض.

نظام شعاعي متماسك

أظهرت المسوحات الجيوفيزيائية والبيانات الرادارية وجود شبكة واسعة من الأحواض الجوفية التي تمتد شعاعياً حول نقطة مركزية قرب القطب الجنوبي. ويشير الباحثون، بقيادة الأستاذ إيجيديو أرماديلو من جامعة جنوة الإيطالية، إلى أن هذه الأحواض -التي كانت تُدرس سابقاً بشكل منفصل- تشكل في الواقع نظاماً واحداً متماسكاً يشبه المروحة أو الكف البشرية الممدودة.

البنية
البنية الجيولوجية العملاقة تشبه كفا بشرية ممدودة الأصابع (جامعة جنوة)

تضم هذه البنية معالم جيولوجية بارزة، منها حوض ويلكس، وحوض أورورا، والمنطقة التي تحتضن بحيرة فوستوك. ويوضح الخبراء أن هذا التشكيل الهندسي، الذي يُعرف تكتونياً بـ سفينوكازم، ناتج عن عملية تمدد دوراني موزع حدثت في القشرة القارية قبل ملايين السنين.

تفسير التمدد الدوراني

يشبه العلماء هذه العملية بفتح مروحة يدوية، حيث تعمل نقطة ارتكاز مركزية على تمدد القشرة القارية تدريجياً، مما خلق صدوعاً شعاعية وأحواضاً مثلثة الشكل بينها. ويؤكد البروفيسور مارتن سيغرت، المشارك في الدراسة، أن هذا الاكتشاف يربط بين معالم جيولوجية كانت تبدو متباعدة، موضحاً أن منطقة الرسغ في التشبيه البشري تمثل موقع القطب الجنوبي، بينما تمثل الأصابع الممدودة السلاسل الجبلية والوديان العميقة.

خريطة
خريطة توضح موقع وملامح إقليم الأحواض المروحية في شرق أنتاركتيكا (جامعة جنوة)

إرث ما قبل غوندوانا

يرجح الباحثون أن هذا النظام الجيولوجي قد تشكل خلال مراحل تكتونية سبقت تفكك القارة العظمى غوندوانا، وربما لعب دوراً محورياً في توجيه عملية انفصال أنتاركتيكا عن أستراليا. وإذا صح هذا التفسير، فإن هذه البنية تحتفظ بـ ذاكرة طبيعية تعود لـ 60 مليون سنة مضت، وهو ما يفسر التضاريس الحالية التي تؤثر بشكل مباشر على حركة الجليد واستقرار الصفيحة الجليدية.

أهمية الاكتشاف في مواجهة التغير المناخي

لا تتوقف أهمية الاكتشاف عند الجانب التاريخي، بل تمتد لتشمل فهم مستقبل القارة؛ إذ إن التضاريس الصخرية تحت الجليد تتحكم في مسارات تدفق المياه الجليدية. ويشير العلماء إلى أن فهم هذه البنية التكتونية ضروري لتحسين نماذج التنبؤ باستجابة الصفيحة الجليدية لشرق أنتاركتيكا لتغير المناخ، حيث تؤثر الحرارة الجوفية والصدوع العميقة على سرعة ذوبان الجليد وارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36530.html