
تواجه العملة الإثيوبية ضغوطاً حادة ومتصاعدة أمام الدولار، حيث تسببت فاتورة واردات النفط والأسمدة المرتفعة، إلى جانب نقص السيولة الأجنبية، في إضعاف فاعلية تدخلات البنك المركزي التي بلغت نحو 2.2 مليار دولار منذ مطلع العام الجاري.
رغم الجهود المكثفة لدعم البر الإثيوبي، إلا أن العملة فقدت نحو 3.2% من قيمتها منذ بداية العام، لتهبط إلى مستوى قياسي يقترب من 162 براً للدولار. وتُصنف هذه النتائج العملة الإثيوبية كأسوأ العملات أداءً بين 23 عملة أفريقية خلال العام الماضي، وفقاً لبيانات وكالة بلومبيرغ.
تشير المعطيات الميدانية إلى اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية؛ فبينما يتم تداول الدولار في الشوارع عند مستوى 180 براً، أي بزيادة تصل إلى 15% عن السعر الرسمي، سجلت مزادات البنك المركزي طلباً يفوق العرض بأربعة أضعاف. ويرى خبراء اقتصاديون أن الضغوط ستستمر مع اقتراب رأس السنة الإثيوبية في 11 سبتمبر/أيلول، وما يتبعها من زيادة في طلبات الاعتمادات المستندية.
تثير التدخلات المالية المستمرة مخاوف بشأن احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي. وفي حين يقدر صندوق النقد الدولي احتياطيات إثيوبيا بنحو 5.9 مليارات دولار، يرى محللون أن حجم التدخلات الضخم يعكس عمق الأزمة الهيكلية في الحساب الجاري.
تأتي هذه التطورات في وقت تتوقع فيه الحكومة اتساع عجز الموازنة، مدفوعاً بزيادة النفقات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية وتكاليف دعم الوقود. وفي ظل تضارب التوقعات، يرى كبير اقتصاديي أفريقيا لدى سيتي غروب، ديفيد كوان، أن ضغوط الطلب قد تدفع البر إلى نطاق يتراوح بين 185 و195 براً للدولار، مع احتمالية تدخل السلطات لمنع تجاوز حاجز الـ 200 بر.