
كشفت بيانات حديثة صادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي والمفوضية الأوروبية، عن حجم الضغوط المالية المتزايدة التي تواجهها الأسر في دول الاتحاد الأوروبي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة. وأظهرت الأرقام أن الأسر الأوروبية تكبدت فاتورة إضافية بلغت 18.9 مليار يورو خلال الأشهر الأربعة الماضية، وذلك لتغطية تكاليف وقود المنازل والسيارات فقط.
وتصدرت فرنسا قائمة الدول الأكثر تضرراً من حيث القيمة المطلقة للنفقات الإضافية خلال هذه الفترة، حيث سجلت 4.3 مليار يورو، تلتها ألمانيا بـ 3.6 مليار يورو، ثم إيطاليا بـ 3.36 مليار يورو.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الأرقام تعكس الزيادة في الأسعار مع افتراض ثبات حجم استهلاك الوقود عند مستوياته السابقة، مع التأكيد على أن هذه الحسابات تقتصر على النفقات المباشرة للأسر ولا تشمل التبعات غير المباشرة المتمثلة في ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات والنقل الناتجة عن زيادة تكاليف الشركات.
وفي هذا السياق، أوضح المحلل في شركة فريدوم غلوبال، فلاديمير تشيرنوف، أن هذا الإنفاق الإضافي البالغ 19 مليار يورو تقريباً يعد مبلغاً ملموساً، لكنه لا يمثل في الوقت الراهن عبئاً وجودياً يهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي ككل.
من جانبه، حذر الاقتصادي والشريك في وكالة الاتصالات غولدمان آند بو، أحمد يوسوبوف، من أن ارتفاع تكاليف الطاقة بات يستحوذ على حصة متزايدة من ميزانيات الأسر، مما يؤدي بالضرورة إلى تقليص السيولة المتاحة للإنفاق على السلع غير الغذائية والخدمات الأخرى، وهو ما قد يؤثر سلباً على النشاط الاقتصادي العام.
وتشير تقديرات تحليلية إلى أن استمرار الأزمات الراهنة قد يفرض على الأسر الأوروبية أعباءً إضافية تصل إلى 88.8 مليار يورو بحلول نهاية عام 2026، وذلك للحفاظ على مستويات المعيشة الحالية. وتأتي هذه التقديرات متوافقة مع توقعات وكالة الطاقة الدولية، التي ترجح ارتفاع أسعار الكهرباء في الاتحاد الأوروبي بمقدار مرة ونصف بحلول عام 2026.