
تواجه القارة الأوروبية تحديات وجودية متزامنة، حيث تجتاحها موجة حر هي الخامسة من نوعها هذا العام، مخلفة وراءها حرائق واسعة، وتلفاً في المحاصيل، وجفافاً في الأنهار الحيوية.
لم يعد التغير المناخي مجرد أزمة بيئية، بل تحول إلى خطر اقتصادي داهم يهدد الإنتاجية، وقطاع السياحة، وأسعار المواد الغذائية، بالإضافة إلى الضغوط الكبيرة على الميزانيات العامة وشركات التأمين.
وتشير التقديرات إلى أن الفاتورة الاقتصادية لهذه الموجة ستصل إلى 209 مليار دولار خلال العام الجاري، وهو ما يعادل تقريباً 1% من إجمالي الناتج المحلي للاتحاد الأوروبي.
وفي تحليل صادم، أوضح بنك تريودوس الهولندي أن هذه الخسائر الضخمة من شأنها أن تمحو تقريباً كامل معدلات النمو التي كان من المتوقع أن يحققها التكتل الأوروبي في عام 2026.
ولا تأتي هذه الأزمة بمعزل عن الظروف المحيطة؛ إذ يعاني الاقتصاد الأوروبي بالفعل من ضغوطات هيكلية حادة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، التي تفاقمت بشكل لافت في ظل تداعيات الحرب في إيران، مما يضع القارة أمام سيناريو الصدمة المزدوجة بين تقلبات المناخ واضطرابات أسواق الطاقة العالمية.