
تسببت موجة الجفاف الأشد التي تضرب القارة الأوروبية منذ 70 عاماً في انحسار مياه الأنهار الكبرى، مما أدى إلى كشف النقاب عن بقايا أثرية وحطام سفن كانت غارقة لعقود طويلة تحت سطح المياه.
ففي صربيا، وبسبب انخفاض منسوب مياه نهر سافا، ظهر حطام سفينة بخارية تعود إلى أكثر من 100 عام، وتحديداً إلى عام 1913، حيث صُنعت في أحواض بناء السفن في بودابست. السفينة التي كانت تُعرف باسم سلوفينيا (Slovenian)، شهدت أحداثاً تاريخية كبرى، حيث نجت من الحربين العالميتين قبل أن تغرق في أبريل 1945 بعد اصطدامها بلغم ألماني.
وأوضح أندريا بوبوفيتش، مدير متحف المدينة في سريمسكا ميتروفيتشا، أن السفينة كانت تستخدم لنقل البضائع بين بودابست والمدن الواقعة على نهر الدانوب، ولاحقاً استُخدمت لنقل المعدات والجرحى خلال الحرب العالمية الثانية، مؤكداً أن ظهورها بهذا الوضوح هو أمر غير مسبوق.
لم يقتصر الأمر على سفينة سلوفينيا، بل كشف انحسار المياه في أنهار القارة عن آثار تعود لعصور غابرة، حيث ظهرت في إيطاليا ركائز جسر روماني قديم يُعرف باسم جسر نيرون، يعود تاريخه إلى عام 39 ميلادي ويقع بالقرب من كاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان.
كما أدى انخفاض منسوب مياه نهر الدانوب إلى ظهور عشرات السفن الحربية النازية التي تعود للحرب العالمية الثانية، والتي لا يزال بعضها يحمل أسلحة وذخائر كانت مخبأة تحت المياه منذ عقود.
تأتي هذه الاكتشافات في ظل أزمة بيئية واقتصادية خانقة، حيث أثر انخفاض مستويات المياه على حركة التجارة، وإمدادات الطاقة، ومياه الشرب. وفي المجر، اضطر محطة باكس النووية لتقليص طاقتها الإنتاجية بسبب نقص مياه التبريد الناتجة عن انخفاض منسوب نهر الدانوب.
وتشير تقارير خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي إلى أن القارة الأوروبية تعد من أسرع المناطق احتراراً في العالم، حيث ترتفع درجات الحرارة فيها بمعدل ضعف المتوسط العالمي منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وحذر خبراء الهيدرولوجيا من أن هذه الظروف المناخية القاسية، التي أدت إلى تعرض نصف مساحة الاتحاد الأوروبي للجفاف، باتت تشكل واقعاً جديداً سيصبح أكثر تكراراً في المستقبل نتيجة التغير المناخي المتسارع.