
تتصاعد حدة التوترات بين طهران وواشنطن حول السيطرة على مضيق هرمز، في مواجهة جيوسياسية معقدة تتجاوز الادعاءات المتبادلة، حيث لا يزال نفوذ إيران على الممر المائي الأكثر حيوية في العالم يشكل تحدياً كبيراً لاستراتيجيات الضغط الاقتصادي الأمريكي.
تشير بيانات شركة كبلر لتتبع السفن إلى تراجع حاد في حركة الملاحة عبر المضيق؛ إذ انخفض متوسط عبور ناقلات النفط العملاقة من ثماني ناقلات يومياً قبل الحرب إلى ما بين ناقلتين إلى ثلاث ناقلات فقط منذ يوليو/تموز الماضي. هذا الانخفاض يعكس مخاوف مالكي السفن من الهجمات الإيرانية، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على اقتصاد الظل الذي تتبعه طهران.
تراهن إدارة الرئيس دونالد ترامب على أن خنق صادرات النفط الإيرانية سيجبر النظام على الرضوخ، مستفيدة من تراجع الضغوط على أسعار الخام عالمياً نتيجة انخفاض العبور. ومع ذلك، يرى محللون أن إيران أثبتت قدرة عالية على اقتصاد البقاء.
يقول همايون فلكشاهي، رئيس قسم تحليل النفط الخام في كبلر: الأمر أشبه بالموت البطيء بدلاً من السقوط من على حافة الهاوية، مشيراً إلى أن طهران تمتلك مخزونات نفطية في البحر تمنحها عوائد مستمرة لعدة أشهر، رغم الانكماش الاقتصادي الذي يعاني منه الاقتصاد الإيراني.
على الرغم من ترويج واشنطن لقدرتها على مرافقة السفن وتأمين الممرات، يؤكد خبراء في المخاطر البحرية أن طهران لا تزال تفرض سيطرة شبه كاملة عبر التهديد المباشر. ويوضح ديميتريس مانياتيس، الرئيس التنفيذي لشركة ماريسكس، أن السفن التي تحاول عبور المضيق سراً عبر إطفاء أجهزة التعريف الآلي لا تزال تحت الرصد الإيراني، حيث تعتمد طهران على إشارات إلكترونية أخرى لتحديد مواقع الأهداف.
وفي حين تشير تقديرات إلى أن 86% من الناقلات استخدمت مسارات مصرح بها عبر المياه العُمانية، يظل التساؤل قائماً حول من سيتراجع أولاً. فمع استمرار تدفق النفط ولو بكميات محدودة، يرى مراقبون أن هذا التنفس الاصطناعي للسوق قد يطيل أمد الصراع، ربما حتى عام 2027، طالما أن إيران تجد مسارات كافية للحفاظ على استمرار نظامها.