
كشفت دراسة أثرية حديثة نشرت في دورية PLOS One عن اكتشاف تاريخي يقلب الموازين حول مفاهيم الاقتصاد القديم؛ حيث تبين أن سكان واحة قُرَيّة التاريخية في منطقة تبوك شمال غرب المملكة العربية السعودية، نجحوا في ابتكار ما يمكن اعتباره أقدم علامة تجارية مسجلة في التاريخ، وذلك قبل نحو 3200 عام.
وعلى الرغم من التحديات البيئية القاسية في ذلك العصر، وندرة الموارد الأساسية، أبدع سكان الواحة في تطوير طراز فخاري فريد تميز برسومات هندسية دقيقة باللونين الأسود والأحمر، بالإضافة إلى زخارف منمقة لحيوانات وأشكال بشرية، مما منح هذه المنتجات هوية بصرية ميزتها عن غيرها في الأسواق القديمة.
نروي رحلة الاكتشاف..
— هيئة التراث (@MOCHeritage) August 20, 2026
كيف دل فخار واحة قُرَيّة بمنطقة تبوك على أقدم مفهوم لـ العلامة التجارية ؟#هيئة_التراث pic.twitter.com/Xpa1Mkb6H2
وأوضحت مارتا لوتشياني، الباحثة في جامعة فيينا والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أن سكان الواحات في العصر البرونزي لم يكونوا مجتمعات منعزلة، بل كانوا منتجين مبدعين اعتزوا بصناعاتهم وصدروا علامتهم التجارية إلى مسافات بعيدة. وأضافت: اكتشفنا أن الفخار لم يكن مجرد أداة للاستخدام المنزلي، بل كان سلعة مرغوبة وذات سمعة ثقافية واسعة في المنطقة.
وقد حلل الباحثون شظايا الفخار عبر فحص تركيبها الكيميائي، والهوية البصرية، واستمرارية الإنتاج، ليخلصوا إلى أن مفهوم العلامة التجارية تجسد في الخصائص البصرية الفريدة التي جعلت هذه الأواني مطلوبة تجارياً، حيث وصلت إلى مناطق بعيدة شمالاً وصولاً إلى معبد تمناع المخصص للإلهة المصرية حتحور، وجنوباً إلى مناطق متفرقة في شبه الجزيرة العربية.
أواني واحة قُرَيّة بمنطقة تبوك.. هوية ثقافية، وسلعة تجارية مطلوبة.#هيئة_التراث pic.twitter.com/uyPsclX2zR
— هيئة التراث (@MOCHeritage) August 20, 2026
من جانبها، أشارت دوراليس كلينشيك، المؤلفة المشاركة في الدراسة، إلى أن حرفة صناعة هذه الفخاريات لم تكن عابرة، بل استمرت وازدهرت لأكثر من ألف عام، حتى أواخر العصر الحديدي. وخلصت الدراسة إلى أن هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة لفهم ديناميكيات التجارة في العصور القديمة، مؤكدة أن العلامات التجارية ليست اختراعاً حديثاً، بل هي ممارسة اقتصادية ضاربة في القدم تعكس ذكاء الإنسان في تنظيم العلاقات بين المنتجين والمستهلكين.