
وجهت كبرى المؤسسات المالية في بريطانيا تحذيراً شديد اللهجة للحكومة الجديدة، معربةً عن رفضها القاطع لأي توجه نحو زيادة الضرائب على القطاع المصرفي، وذلك قبيل تقديم وزير الخزانة الجديد، جون هيلي، لميزانيته الأولى في شهر أكتوبر المقبل.
جاء هذا الموقف عبر رسالة رسمية أرسلتها هيئة UK Finance، التي تمثل كيانات مصرفية كبرى مثل باركليز، إتش إس بي سي، لويدز، ونات ويست. وأكدت الهيئة أن فرض أعباء ضريبية إضافية يهدد بشكل مباشر القدرة التنافسية الدولية للمملكة المتحدة.
أوضح ديفيد بوستنغز، الرئيس التنفيذي للهيئة، أن القطاع المصرفي البريطاني يواجه بالفعل معدل ضريبة إجمالي يصل إلى 46.6%، وهو رقم يتجاوز بكثير نظراءه في مراكز مالية عالمية مثل أمستردام، دبلن، فرانكفورت، ونيويورك. وأشار بوستنغز إلى أن النظام الضريبي الحالي في بريطانيا يفرض ضريبة مزدوجة غير تنافسية من خلال الجمع بين ضريبة الأرباح وضريبة الميزانية العمومية الدائمة وغير القابلة للخصم.
وأضاف: إن زيادة الضرائب على البنوك قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تقويض القاعدة الضريبية التي تسعى الحكومة لحمايتها وتنميتها، فضلاً عن الإضرار بمكانة بريطانيا كمركز مالي عالمي.
تأتي هذه التحذيرات في ظل مطالبات متزايدة من النقابات العمالية وحزب الخضر بفرض ضريبة أرباح مفاجئة (Windfall Tax) على البنوك، مستندين إلى النتائج المالية القوية التي حققتها البنوك في النصف الأول من العام. وقد اقترح حزب الخضر فرض ضريبة بنسبة 38% لتمويل تخفيضات ضريبية للشركات الصغيرة.
كما تأتي هذه التوترات في أعقاب تقارير تشير إلى أن جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ جي بي مورجان، قد أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخزانة جون هيلي، أكد خلالها أن أي رسوم إضافية على البنوك ستكون غير مرحب بها.
في محاولة لاحتواء النقاش، شدد بوستنغز على أن البنوك ليست مجرد مصادر للإيرادات الضريبية، بل هي شريان حياة للاقتصاد، حيث توفر الائتمان للأسر والشركات الصغيرة، وتدعم الاستثمار. وأشار إلى أن أكثر من نصف وظائف القطاع المصرفي تتواجد خارج لندن، في مدن مثل برمنغهام، إدنبرة، غلاسكو، ومانشستر.
وتظل الأنظار متجهة نحو ميزانية أكتوبر، وما إذا كانت الحكومة ستتبنى نهجاً تصادمياً مع القطاع المالي، أم ستسعى لإيجاد توازن يحافظ على تدفقات الاستثمار الأجنبي والقدرة التنافسية للندن كمركز مالي عالمي.