2026/08/20
بعد 47 عاماً من الحصار.. هل استنفدت واشنطن أوراق ضغطها الاقتصادي على إيران؟

بعد نحو خمسة عقود من العقوبات الأمريكية المتراكمة، تواجه واشنطن تحدياً استراتيجياً يتمثل في تشبع قائمة الأهداف الاقتصادية المباشرة داخل إيران. ومع إعلان الرئيس دونالد ترمب عن أشد عملية اقتصادية ضد طهران، يتضح أن استراتيجية الضغط لم تعد تستهدف الداخل الإيراني فحسب، بل بدأت تتحول نحو الحرب الاقتصادية العابرة للحدود التي تلاحق الشركات والمصارف والدول التي توفر شريان حياة للاقتصاد الإيراني.

انتقال مركز الثقل: من طهران إلى الخارج

أدرجت الولايات المتحدة بالفعل معظم القطاعات الإيرانية الحيوية -من الطاقة والبتروكيماويات إلى النظام المصرفي- تحت طائلة العقوبات. هذا الاتساع جعل من إدراج كيانات إيرانية جديدة إجراءً ذا أثر هامشي، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى تفعيل العقوبات الثانوية بشكل أكثر شراسة، مستهدفة أساطيل الظل، والمصافي الأجنبية، والوسطاء الماليين في الصين والإمارات وهونغ كونغ وعُمان والعراق.

شبكات
شبكات التمويل والتجارة الخارجية منفذ أساسي لاستمرار تدفق صادرات إيران وعائداتها رغم العقوبات.

المعضلة الصينية

تمثل الصين العائق الأكبر أمام سياسة العزل المطلق التي تنتهجها واشنطن، حيث تستحوذ بكين على أكثر من 80% من صادرات النفط الإيراني. وتستخدم طهران شبكات من المصارف الصغيرة وشركات في هونغ كونغ لتسوية المدفوعات باليوان، متجاوزة بذلك النظام المالي القائم على الدولار.

ورغم التحذيرات الأمريكية للمصارف الصينية الكبرى، إلا أن واشنطن لا تزال تتردد في فرض عقوبات مباشرة عليها، خشية إثارة رد فعل صيني يطال سلاسل توريد المعادن الحيوية، أو التسبب في اضطرابات بأسعار الطاقة العالمية.

أساطيل
أساطيل الظل والمصافي الأجنبية والوسطاء الماليون أهداف رئيسية في المرحلة الجديدة من الضغط الأمريكي.

مفارقة العقوبات: سلاح ذو حدين

تشير التحليلات إلى مفارقة جوهرية؛ فبينما تهدف العقوبات إلى إضعاف إيران، فإنها تدفع دولاً مثل الصين وروسيا وإيران إلى تعميق التعاون المالي وتطوير أنظمة دفع بديلة بعيداً عن الدولار. هذا التوجه يهدد -على المدى البعيد- النفوذ المالي الذي تستمد منه واشنطن قوة فرض عقوباتها.

ميناء
تشديد إنفاذ العقوبات القائمة خيار أكثر قابلية للتطبيق من البحث عن قطاعات إيرانية جديدة لمعاقبتها وفق خبراء.

آفاق المرحلة المقبلة

يرى خبراء الاقتصاد الجغرافي أن المسار الأكثر فعالية أمام واشنطن لم يعد في البحث عن أهداف جديدة بقدر ما يكمن في سد الثغرات. وتتمثل الاستراتيجية الحالية في ملاحقة شبكات الصيرفة الخفية التي تسمح لطهران بالالتفاف على القيود. ومع ذلك، فإن أي تصعيد إضافي يطال قوى دولية كبرى قد يرتد سلباً على الاقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية، مما يضع البيت الأبيض أمام معادلة دقيقة: كم يمكن زيادة الضغط على طهران دون أن تتحمل واشنطن كلفة باهظة في المقابل؟

الريال
أنظمة الدفع بالعملات المحلية تساعد على تقليل تعرض المعاملات المرتبطة بإيران للنظام المالي القائم على الدولار.
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news36983.html