
تواجه تونس مؤخراً نقصاً ملحوظاً في المعروض من المياه المعدنية المعبأة، وهو ما أثار حالة من الترقب في الشارع التونسي وتساؤلات حول أسباب هذه الأزمة ومخزونات المياه الاستراتيجية، وسط شائعات حول إمكانية استيراد المياه من الجارة الجزائر.
عزت الغرفة النقابية الوطنية لمنتجي المشروبات غير الكحولية في تونس هذه الأزمة إلى الارتفاع الاستثنائي في درجات الحرارة، مما أدى إلى زيادة متسارعة في الطلب تجاوزت المعدلات المعتادة للموسم الصيفي، وهو ما استنزف جزءاً كبيراً من المخزونات الاحتياطية للمنتجين.
وأوضحت الغرفة أن هذه الزيادة في الطلب تزامنت مع اضطرابات وانقطاعات متكررة في التيار الكهربائي في عدة مناطق، مما أثر على سير العمل في وحدات الإنتاج وتسبب في توقف خطوط الإنتاج وتعطل التجهيزات الصناعية، الأمر الذي استوجب أعمال صيانة فنية قبل استعادة نسق الإنتاج الطبيعي.
كما نفت الغرفة وجود أي نية لاحتكار المياه أو حجب الإنتاج عن السوق، مؤكدة أن تعدد العلامات التجارية في القطاع يمنع هيمنة أي طرف على التزويد.
وفي سياق الرد على الشائعات المتداولة حول تدخل الجزائر لإمداد تونس بالمياه، نفى المدير العام لجمعية منتجي المشروبات الجزائريين، عيسى زلماتي، وجود أي صادرات رسمية للمياه المعدنية الجزائرية نحو تونس خلال صيف 2026، مؤكداً أن المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهذا الشأن غير صحيحة.
استجابةً لاحتكار بعض التجار للمياه ورفع أسعارها، أعلنت وزارة التجارة التونسية عن قرارات جديدة لضبط هوامش الربح والأسعار القصوى، وذلك اعتباراً من 19 أغسطس/آب 2026:
أعرب مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من هذه الأزمة، حيث سخر البعض من قرارات التسعير في ظل غياب المنتج الفعلي في الأسواق، بينما عبر آخرون عن قلقهم من تدهور القدرة الشرائية مع استمرار نقص السلع الأساسية.
وتشير دراسات حديثة للمرصد التونسي للمياه إلى أن استهلاك الفرد التونسي للمياه المعدنية شهد تطوراً كبيراً، حيث يمثل الإنفاق على المياه المعبأة حالياً حوالي خمس الدخل اليومي للطبقات الفقيرة والمتوسطة.