2026/08/21
خلف ستارة الخوف: لماذا نخشى أشياء لا تشكل خطراً حقيقياً؟

قد يثير منظر عنكبوت صغير يهرول على أرضية الغرفة ذعراً غير مبرر لدى الكثيرين، رغم أن الغالبية العظمى من العناكب غير ضارة للبشر. فما هو السر وراء هذا الخوف الشديد، وكيف يتحول إلى رهاب مرضِي يعيق الحياة اليومية؟

من الخوف الطبيعي إلى الرهاب

تؤكد فانيسا لوبو، أستاذة علم النفس في جامعة روتغرز الأمريكية، أن الخوف شعور أساسي وضروري لبقاء الإنسان، فهو آلية دفاعية تحمينا من المخاطر. ومع ذلك، يوضح أندراس زيدو، مدير مختبر الإدراك البصري والعاطفة في جامعة بيتش بالمجر، أن الأمر يشبه الطيف المتدرج؛ فبينما يعد الخوف شعوراً طبيعياً، يتحول إلى رهاب عندما يتجاوز حجم الخطر الفعلي ويصبح معيقاً للحياة اليومية.

عنكبوت

رؤية العناكب في المنزل أمر شائع، لكن ردود الفعل تجاهها تختلف من شخص لآخر.

فطرة أم اكتساب؟

على عكس الاعتقاد الشائع، لا يولد البشر مصابين بالرهاب. وتشير ستيفاني هول، أستاذة علم النفس النمائي في جامعة فيينا، إلى أن الأطفال لا يختبرون الخوف في شهورهم الأولى، بل يكتسبونه مع تطور إدراكهم للعالم. ومع ذلك، تشير الدراسات إلى أن البشر قد يكونون مهيئين وراثياً لتعلم الخوف من كائنات معينة، خاصة تلك التي تتحرك بطريقة غريبة أو غير مألوفة، مثل العناكب والثعابين.

ثعبان

قد يكون الشكل الانسيابي والحركة غير المعتادة للثعابين سبباً في إثارة القلق البشري الفطري.

عوامل تعزز الرهاب

تلعب التجارب الشخصية دوراً حاسماً في ترسيخ الرهاب، فالتجارب السلبية المباشرة أو حتى مشاهدة ردود فعل الخوف لدى الآخرين (مثل الوالدين) تساهم في نقل هذا الشعور. كما تشير لوبو إلى أن الثقافة الشعبية، من أفلام وكتب، غالباً ما تُصور هذه الكائنات كرموز للشر، مما يعزز المخاوف المجتمعية تجاهها.

طفل

البيئة والتربية تلعبان دوراً محورياً في تشكيل مخاوفنا.

كيف نتخلص من الرهاب؟

يتفق الخبراء على أن الرهاب ليس قدراً محتوماً، وأن العلاج بالتعرض التدريجي هو السبيل الأكثر فعالية. تبدأ هذه العملية بالتعرف إلى معلومات إيجابية عن مصدر الخوف، ثم الانتقال لمشاهدة صور له، وصولاً إلى المواجهة المباشرة في بيئة آمنة.

شخص

تؤكد الأبحاث أن قضاء وقت أطول في الطبيعة والتعامل مع عناصرها يقلل بشكل كبير من فرص الإصابة بالرهاب.

في النهاية، يبقى الخوف جزءاً من غريزة البقاء، لكن القدرة على تحجيم هذا الخوف وإدراكه بشكل منطقي هي المفتاح للتحرر من قيود الرهاب، والانتقال من حالة الذعر إلى حالة الفهم والتعايش.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news37124.html