2026/08/21
40 تريليون دولار.. دوامة الديون تضع الاقتصاد الأمريكي أمام تحدٍ وجودي

تجاوز الدين الفدرالي الأمريكي حاجز الـ40 تريليون دولار للمرة الأولى في تاريخه، مما أطلق موجة من التحذيرات الاقتصادية الجادة بشأن مسار المالية العامة في أكبر اقتصاد عالمي. ولا يقتصر القلق على الرقم القياسي بحد ذاته، بل يمتد ليشمل سرعة تراكم الديون وتصاعد فاتورة الفوائد، في وقت تقترب فيه واشنطن من معادلة اقتصادية حرجة تصبح فيها تكلفة تمويل الدين أعلى من معدلات نمو الاقتصاد.

وبحسب بيانات وزارة الخزانة الأمريكية، بلغ إجمالي الدين الفدرالي 40.047 تريليون دولار، منها نحو 32.27 تريليون دولار ديوناً يحتفظ بها الجمهور، وهي الجزء الذي يراقبه الاقتصاديون باعتباره ممولاً من أسواق رأس المال، مقابل 7.78 تريليونات دولار من الديون الحكومية المحتفظ بها في الحسابات الفدرالية.

تسارع قياسي في الاقتراض

تكشف وتيرة الاقتراض عن مخاوف هيكلية، إذ لم يستغرق الدين سوى 5 أشهر فقط للقفز من 39 إلى 40 تريليون دولار، وهو ما جاء أسرع من توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس التي كانت تشير إلى بلوغ 39.4 تريليون دولار في السنة المالية الحالية.

data-recalc-dims=1
5 أشهر فقط كانت كافية ليرتفع الدين الأمريكي من 39 إلى 40 تريليون دولار.

وتشير التقديرات المستقبلية إلى مسار تصاعدي غير مستدام، حيث يتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس وصول إجمالي الدين إلى 63 تريليون دولار بحلول عام 2036، مع اتساع العجز السنوي للموازنة ليصل إلى 3.1 تريليونات دولار، أي ما يعادل 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

تريليون دولار لخدمة الدين

تعد تكلفة خدمة الدين المشكلة الأبرز حالياً، إذ تجاوز صافي مدفوعات الفائدة حاجز التريليون دولار في السنة المالية 2026، لتصبح أسرع بنود الإنفاق الفدرالي نمواً. وبلغت تكلفة الفائدة السنوية زهاء 1.21 تريليون دولار، متجاوزة بذلك الإنفاق الدفاعي البالغ 1.17 تريليون دولار، في سابقة تاريخية لم تشهدها حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

عملات
من المتوقع أن يبلغ الدين الذي يحمله الجمهور 120% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2036.

مخاطر دوامة الديون

يحذر الخبراء من دوامة الديون، وهي الحلقة المفرغة التي تنشأ عندما ترفع أعباء الفائدة تكلفة التمويل وتضغط على النمو الاقتصادي، مما يؤدي بدوره إلى زيادة عبء الدين مجدداً. وتزداد الخطورة عند تجاوز متوسط سعر الفائدة المدفوع على الدين لمعدل نمو الاقتصاد، وهي العتبة التي قد تبلغها أمريكا بصورة مستمرة بدءاً من السنة المالية 2031.

علاوة على ذلك، أدى استمرار الاقتراض الحكومي إلى مزاحمة الاستثمارات الخاصة في أسواق رأس المال، وهو ما دفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى على السندات الأمريكية، حيث سجل مزاد حديث لسندات الخزانة لأجل 30 عاماً عائداً بلغ 5.216%، وهو المستوى الأعلى منذ عام 2001.

مقر
الاقتراض الحكومي المتزايد يضغط على المدخرات الوطنية والاستثمارات الخاصة.

وقد انعكست هذه الضغوط على التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، بعد أن سحبت وكالة موديز في مايو 2025 آخر تصنيف ائتماني ممتاز للبلاد، لتنضم إلى وكالتي ستاندرد آند بورز وفيتش في خفض التصنيف، مما يعكس ضعف الثقة في قدرة واشنطن على ضبط المالية العامة على المدى الطويل.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news37125.html