2026/08/21
دكتور تيك توك: هل تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى عيادات نفسية رقمية؟

شهدت منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك وإنستغرام تحولاً لافتاً، حيث انتقل الأطباء النفسيون وخبراء الصحة العقلية من غرف الاستشارة المغلقة إلى الفضاء الرقمي. يقدم هؤلاء المختصون شروحات للمصطلحات السريرية، ويفندون المفاهيم الخاطئة، ويقدمون إرشادات عملية لملايين المتابعين، مما أثار جدلاً واسعاً حول أخلاقيات المهنة وتأثير هذا التوجه على الوصول إلى الرعاية الصحية.

فجوة الوصول للرعاية

تظل تكاليف العلاج، والوصمة الاجتماعية، ونقص الكوادر المؤهلة عوائق رئيسية أمام الحصول على الرعاية النفسية عالمياً. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية لعام 2025 إلى أن ثلثي دول العالم تمتلك طبيباً نفسياً واحداً فقط لكل 200 ألف نسمة، بينما لا يتلقى سوى 9% من المصابين بالاكتئاب علاجاً كافياً.

في ظل هذه الفجوة، انفجر المحتوى المتعلق بالصحة النفسية على منصات التواصل؛ حيث قفزت مشاهدات وسم #anxiety على تيك توك من 6 مليارات في عام 2021 إلى أكثر من 16 ملياراً في منتصف 2022، وتجاوز وسم #MentalHealth حاجز الـ 100 مليار مشاهدة بحلول عام 2023.

ما الذي يبحث عنه الجمهور؟

تشير الدراسات إلى أن المستخدمين يلجؤون لهذه المنصات بحثاً عن الدعم والتعاطف ومشاركة التجارب، حيث توفر المساحات الرقمية بيئة يشعر فيها الشباب بأمان أكبر بعيداً عن الرسمية. يرى البعض أن وسائل التواصل قد أضفت طابعاً ديمقراطياً على علم النفس، مما سمح بوصول المعرفة لمن لا يملكون تكاليف العلاج التقليدي.

تحديات المهنية والمعايير

على الجانب الآخر، يحذر خبراء من أن خوارزميات المنصات قد تروج لمعلومات مضللة أو تشجع على التشخيص الذاتي الخاطئ. ويؤكد الدكتور جوناثان شيدلر أن الشهرة الرقمية لا تعني بالضرورة الكفاءة السريرية، محذراً من تحول بعض الأطباء إلى مؤثرين يسعون وراء الإعجابات بدلاً من تقديم علاج حقيقي.

كما يبرز خطر التداخل بين المحتوى التعليمي والخدمات التجارية، حيث يرى البعض أن المحتوى المجاني غالباً ما يكون مدخلاً لبيع دورات مدفوعة أو جذب عملاء للعيادات الخاصة، وهو ما يتطلب وضع معايير صارمة لضمان حماية المستخدمين.

في نهاية المطاف، يرى المتخصصون أن التحدي يكمن في كيفية تسخير هذه الأدوات الرقمية لتكون امتداداً منخفض التكلفة لنظام الصحة النفسية، مع ضمان بقائها قائمة على أسس علمية ومحمية بضوابط أخلاقية واضحة بعيداً عن أهواء الخوارزميات.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news37130.html