
كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود تفاوت ملحوظ في معدلات الإصابة بالسرطان والوفاة الناجمة عنه بين الرجال والنساء ممن يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية، مشيرة إلى أن الرجال هم الأكثر تأثراً بهذه العلاقة الصحية المعقدة.
شملت الدراسة التي أجريت في جامعة أبردين نحو 11 ألف شخص، خضعوا للمتابعة الدقيقة لرصد تطوراتهم الصحية. وأظهرت النتائج أن خطر الإصابة بالسرطان مدى الحياة بين المصابين بأمراض القلب يصل إلى 17.3% لدى الرجال، مقابل 12.8% لدى النساء. وفي المقابل، سجلت الأرقام بين غير المصابين بأمراض القلب 10.2% للرجال و8.2% للنساء.
أوضح التحليل أن مرضى القلب يواجهون معدلات مرتفعة من الإصابة بسرطانات المعدة، والمريء، والرئة، والأمعاء، وسرطان الجلد غير الميلانيني، حيث كانت هذه الأنواع أكثر انتشاراً بين الرجال على وجه الخصوص. كما أظهرت البيانات أن الرجال المصابين بأمراض القلب أكثر عرضة للوفاة بسرطانات المعدة والمريء والرئة مقارنة بغيرهم.
يعزو الباحثون هذا التفاوت إلى عوامل الخطر المشتركة التي تجمع بين أمراض القلب والسرطان، وفي مقدمتها التدخين، والسمنة، والإفراط في استهلاك الكحول.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور تيبيريو بانا، الباحث في جامعة أبردين، أن الدراسة نجحت في تحديد فروق واضحة بين الجنسين بفضل متابعة دقيقة وطويلة الأمد، مؤكداً أن معدلات الإصابة والوفاة كانت أعلى بشكل ملحوظ لدى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية.
من جانبها، أشارت الدكتورة روزا تيوملر إلى أن النمط المرصود كان أكثر وضوحاً في سرطانات الرئة والمريء، مما يتطلب استراتيجيات وقائية أكثر دقة. وقد حث البروفيسور فيو ميينت على ضرورة تكثيف الجهود لتحسين إدارة المخاطر والفحص المستهدف لمعالجة هذا التفاوت الصحي.
بدورها، أكدت نيكولا سميث، من مؤسسة أبحاث السرطان البريطانية، أن تداخل أسباب الإصابة بالمرضين يفسر هذه العلاقة، مشددة على أهمية الخطوات الوقائية المثبتة مثل الإقلاع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، والحد من تناول الكحول لتقليل المخاطر على المدى الطويل.