
شهدت العاصمة الإندونيسية جاكرتا، الجمعة، انطلاق أول حوار إستراتيجي شامل بين إندونيسيا والصين، في خطوة تعكس رغبة البلدين في تعزيز التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي، ورسم خارطة طريق للعلاقات الثنائية للسنوات الخمس المقبلة (2027-2031).
وأكد وزير الخارجية الإندونيسي، سوغيونو، خلال استقباله نظيره الصيني وانغ يي، أن هذا اللقاء يمثل محطة مفصلية، مشدداً على أن هذه المنصة الإستراتيجية ستوجه العلاقات عبر خمس ركائز أساسية: السياسية، والاقتصادية، والبحرية، والأمنية، وتعزيز الروابط بين الشعبين.
أسفر الاجتماع عن اتفاق الجانبين على تعميق التعاون في مجالات حيوية، شملت الذكاء الاصطناعي، وأقمار الاتصالات، والطاقة، والمعادن، إضافة إلى تعزيز وصول السلع الإندونيسية إلى الأسواق الصينية. كما التزم الطرفان بضمان استمرارية تشغيل خط القطار فائق السرعة الرابط بين جاكرتا وباندونغ، مع دراسة خيارات توسيع شبكة النقل.
من جانبه، شدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي على ضرورة تعزيز التنسيق الإستراتيجي بين البلدين في ظل ما وصفه بـ عالم متقلب ومضطرب، مؤكداً التزام إندونيسيا بتوفير بيئة أعمال عادلة للشركات الصينية، وتوسيع التعاون في قطاعات الصحة والتكنولوجيا الزراعية.
يأتي هذا الحوار قبيل انعقاد الجولة الثانية من الاجتماع الوزاري 2+2 الذي يجمع وزيري الخارجية والدفاع من كلا البلدين، مما يضفي بعداً أمنياً جديداً لعلاقة تجارية تجاوز حجمها 155 مليار دولار العام الماضي. وقد سبق ذلك اتفاق بين الجانبين على توسيع نطاق المناورات العسكرية وتبادل الأفراد وتطوير الصناعات الدفاعية المشتركة.
وفيما يتعلق بالتوترات الإقليمية، أكد البلدان سعيهما لتعزيز التنمية المشتركة في بحر جنوب الصين، والعمل على استكمال المفاوضات بشأن مدونة قواعد السلوك، وذلك في أعقاب مناورات بحرية مشتركة أجريت مؤخراً قبالة الساحل الشرقي لتايوان، والتي وصفتها بكين وجاكرتا بأنها تدريب على العبور البحري لتعزيز القدرات العملياتية المشتركة.