
برز ميناء سيدي كرير كركيزة أساسية في خارطة الطاقة العالمية، حيث تحول إلى منفذ استراتيجي حيوي لتصدير النفط الخام على ساحل البحر المتوسط، وذلك في ظل تصاعد التوترات الأمنية واضطراب حركة الملاحة في مضيق باب المندب، مما دفع كبرى الشركات العالمية، وعلى رأسها أرامكو السعودية، لإعادة توجيه شحناتها عبره.
يقع الميناء على ساحل البحر المتوسط غرب مدينة الإسكندرية، ويعد المحطة النهائية لخط أنابيب سوميد الذي يربط بين محطة العين السخنة على البحر الأحمر وسيدي كرير على المتوسط. يتكون الخط من مسارين متوازيين بطول 320 كيلومتراً، وبطاقة تصميمية تصل إلى 2.5 مليون برميل من النفط الخام يومياً.
تخضع منشآت سوميد لإدارة الشركة العربية لأنابيب البترول، التي تعد نموذجاً للشراكة الإقليمية، حيث تتوزع ملكيتها بين الهيئة المصرية العامة للبترول (50%)، وأرامكو السعودية (15%)، ومسهمين من الكويت (15%)، ومبادلة للطاقة الإماراتية (15%)، وقطر للطاقة (5%).
بدأ التشغيل الفعلي للميناء في يناير 1977، ومنذ ذلك الحين شهد توسعات متلاحقة لتعزيز قدراته. في عام 2004، اكتسب الميناء مرونة تشغيلية عالية عبر استقبال شحنات واردة من البحر المتوسط وتفريغها، بالإضافة إلى مهامه الأصلية في تحميل النفط القادم عبر خط سوميد.
بحلول عام 2018، توسعت الأنشطة لتشمل استقبال وتخزين الديزل منخفض الكبريت لتلبية احتياجات السوق الأوروبية، مع تخصيص خزانات بسعة إجمالية تصل إلى 206 آلاف متر مكعب لهذا الغرض.
يضم الميناء 28 خزاناً للنفط الخام بسقف عائم، بسعة إجمالية تبلغ 3.1 مليون متر مكعب (ما يعادل 19.5 مليون برميل). وتتميز المنطقة البحرية بتجهيزات متقدمة تشمل:
مع تصاعد الأخطار في مضيق باب المندب، أصبح سيدي كرير خياراً حتمياً لاستمرار تدفق الطاقة. وقد انعكس ذلك في ارتفاع تدفقات النفط عبر خط سوميد لتصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً في أبريل 2026، بزيادة قدرها 150% عن مستويات فبراير من العام نفسه.
وتتيح هذه المنظومة للمشترين في أوروبا وأمريكا الشمالية الحصول على الإمدادات النفطية عبر البحر المتوسط مباشرة، متجاوزين بذلك المخاطر المرتبطة بالمسارات الملاحية التقليدية، مما يعزز من مكانة الميناء كصمام أمان لاستقرار إمدادات الطاقة العالمية.