2026/08/21
بصمات من العصر الحجري: أدوات تكشف وصول إنسان نياندرتال إلى قلب صحراء السعودية

كشف تحليل علمي دقيق لأدوات حجرية عُثر عليها في موقع جبل كتيفة -1 بصحراء النفود شمال المملكة العربية السعودية، عن أدلة جديدة تشير إلى تواجد إنسان نياندرتال في المنطقة خلال العصر الجليدي، مما يغير المفاهيم السائدة حول نطاق انتشار هذا النوع البشري وقدرته على التكيف.

تحدي الغموض الأثري

لطالما اعتُبرت شبه الجزيرة العربية لغزاً أثرياً، نظراً لندرة العثور على عظام لإنسان نياندرتال مقارنة بمناطق أوراسيا. ورغم ذلك، مثلت المنطقة مفترق طرق حيوياً بين أفريقيا وأوروبا وآسيا، مما جعلها مرشحة طبيعية لاستقبال جماعات بشرية متنوعة. وقد واجه الباحثون صعوبة لسنوات في تفسير التباين في الأدوات الحجرية المكتشفة، في ظل غياب البقايا العظمية التي تعد المصدر الأساسي لتحديد هوية صانعيها.

تحليل إحصائي متطور

ولفك هذا اللغز، قام فريق بحثي دولي بتصميم اختبارات إحصائية متقدمة، شملت قاعدة بيانات تضم 704 رقائق حجرية من أفريقيا وشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام. أثبت النموذج قدرة فائقة على التمييز بين أدوات الإنسان العاقل وإنسان نياندرتال بدقة تجاوزت 93%.

وعند تطبيق هذا النموذج على أدوات موقع جبل كتيفة -1، جاءت النتائج حاسمة، حيث أظهرت سمات تطابق أدوات إنسان نياندرتال بنسبة احتمالية بلغت 78%، بينما لم تظهر الأدوات سوى احتمالات ضئيلة جداً لنسبتها إلى الإنسان العاقل.

تأريخ دقيق وتوسع بيئي

بجانب التحليل الشكلي، استخدم الباحثون تقنية التأريخ بالتألق للرواسب في الموقع، والتي حددت زمن وجود هذه الأدوات بين 60 ألف و50 ألف سنة مضت. وتتزامن هذه الفترة مع توسع إنسان نياندرتال جنوباً نحو بلاد الشام ومنطقة زاغروس.

تؤكد هذه النتائج، المنشورة في مجلة Quaternary Science Reviews، أن إنسان نياندرتال كان أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع البيئات الجافة والمتنوعة مما كان يعتقد سابقاً. كما تفتح الدراسة الباب أمام فرضية أن شبه الجزيرة العربية كانت منطقة التقاء وتفاعل رئيسية، وربما طريقاً للهجرات والتهجين بين الجماعات البشرية المختلفة في العصور الغابرة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news37203.html