
لم تعد أزمة الوقود في إيران مجرد أرقام في تقارير اقتصادية، بل تحولت إلى واقع يومي يفرض نفسه على شوارع العاصمة طهران، حيث تتكدس السيارات في طوابير طويلة أمام محطات التعبئة، في مشهد يعكس استنزافاً حاداً لزمن المواطنين وقوتهم اليومي.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن أزمة المحروقات تتفاقم نتيجة تضافر عدة عوامل، أبرزها الحصار البحري وتراجع قدرات الإنتاج المحلية بعد الأضرار التي طالت منشآت نفطية حيوية. بالنسبة للمواطن الإيراني، لم يعد الوقود بنداً ثانوياً في ميزانية الأسرة، بل صار الشرط الأساسي الذي يحدد القدرة على التنقل والعمل وتأمين الدخل.
تمتد سلسلة الأزمة من المنشآت المتضررة لتصل إلى السائق والتاجر، مما يرفع كلفة السلع والخدمات. وفي ظل هذا الضغط، دعا إسماعيل سقاب أصفهاني، مساعد الرئيس الإيراني لشؤون الطاقة، المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك، معتبراً أن ذلك يساعد الحكومة على توجيه الموارد المحدودة نحو شراء الأدوية والسلع الأساسية، وإصلاح البنية التحتية المتضررة.
تضع هذه الدعوات المواطن أمام مفاضلة قاسية؛ فبينما يُطلب منه تدبير نقص الوقود، تبرز أولويات وطنية ملحة، ما يخلق حالة من القلق الشعبي حول مستقبل الحركة والعمل في البلاد.
تسعى الحكومة الإيرانية لإدارة هذا العجز عبر مسارات متعددة، منها تشجيع استخدام الغاز الطبيعي المضغوط بديلاً للبنزين، وإعادة تشغيل المركبات ثنائية الوقود. ووفقاً لتقديرات رسمية، يهدف هذا التوجه إلى تعويض عجز يومي يُقدر بنحو 6 ملايين لتر من البنزين.
علاوة على ذلك، تلجأ السلطات إلى استخدام منتجات بتروكيميائية لإنتاج بدائل وقود، مع استيراد نحو 10 ملايين لتر يومياً لتعزيز الاحتياطي الإستراتيجي، وهي خطوات تزيد من الأعباء المالية على نظام دعم الوقود وتفاقم الضغوط الاقتصادية.
يرتبط الوقود بشكل مباشر بكلفة كل ما يتحرك في الاقتصاد الإيراني، من حافلات النقل إلى شاحنات توزيع الغذاء. ويمكن تلخيص انتقال أثر الأزمة في ثلاث مراحل أساسية:
وتأتي هذه الأزمة في سياق تصعيد دولي، حيث تفرض واشنطن قيوداً اقتصادية مشددة، مما يعقد عمليات تأمين الإمدادات ويضع المنشآت النفطية الإيرانية وشبكات التوزيع أمام تحديات تقنية ولوجستية بالغة التعقيد.