
فتحت السلطات الإسرائيلية باب تقديم العطاءات لبناء 1,234 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تصعيدية لمخطط استيطاني واسع النطاق يُعرف بمنطقة E1. ويحذر مراقبون وحقوقيون من أن تنفيذ هذا المشروع سيؤدي فعلياً إلى شطر الضفة الغربية إلى قسمين، مما ينهي أي إمكانية جغرافية لقيام دولة فلسطينية متصلة.
يهدف المخطط إلى خلق ممر استيطاني يربط بين القدس الشرقية المحتلة ومستوطنة معاليه أدوميم الكبرى، مما سيعمل على عزل المجتمعات الفلسطينية عن بعضها البعض ويعيق حركة التنقل بين شمال الضفة وجنوبها بشكل كامل.
تعود جذور مخطط E1 (اختصاراً لـ الشرق 1) إلى أوائل التسعينيات، لكنه واجه عقبات دولية متكررة أدت إلى تجميده لسنوات. ومع ذلك، فقد أعادت الحكومة الإسرائيلية الحالية إحياء المشروع كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز السيطرة على الضفة الغربية، مستغلةً بيئة سياسية أكثر دعماً لتوسيع الاستيطان.
ويشرف وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، على إدارة الاستيطان التي تمتلك صلاحيات واسعة في التخطيط والبناء. وقد ربط سموتريتش علناً بين بناء E1 ومنع قيام دولة فلسطينية، واصفاً هذه السياسات بأنها توجه نحو فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية.
يستهدف المشروع حوالي 12 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الفلسطينية، حيث يقطن حالياً نحو 3,700 فلسطيني، معظمهم من البدو الذين يواجهون أصلاً سياسات الهدم والتهجير القسري. وتعد قرية خان الأحمر واحدة من أبرز التجمعات المهددة بالزوال نتيجة هذا الممر الاستيطاني.
تأتي هذه العطاءات في وقت لا تزال فيه التحديات القانونية قائمة أمام المحكمة المركزية في القدس، حيث تتهم منظمات حقوقية إسرائيلية الحكومة بتجاهل المسارات القضائية لفرض أمر واقع قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل.
أثار القرار موجة إدانة واسعة من قادة المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، هولندا، كندا، والنرويج، الذين اعتبروا الخطوة غير مقبولة وتهدد حل الدولتين بشكل مباشر. كما وجهت هذه الدول تحذيراً غير مسبوق للشركات من مغبة المشاركة في هذه العطاءات، محذرة من تبعات قانونية وأخلاقية خطيرة.
وفي المقابل، يرى نشطاء فلسطينيون وحقوقيون أن الإدانات الدولية تظل مجرد تصريحات دبلوماسية لا تترجم إلى إجراءات ملموسة، مؤكدين أن إسرائيل تواصل تغيير الحقائق على الأرض مستغلة حالة الإفلات من العقاب، مما يجعل الحديث عن حل الدولتين بعيداً عن الواقع العملي في ظل التوسع الاستيطاني المستمر.