
أعلنت الأمم المتحدة أن حصيلة ضحايا تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية قد تجاوزت حاجز الـ 2500 وفاة، محذرة من أن الوباء ينتشر بوتيرة متسارعة تغطي مساحة جغرافية تفوق مساحة فرنسا.
وأكد جوليان هارنيس، منسق الأمم المتحدة لشؤون الإيبولا، أن هذا التفشي يعد الأكثر دموية في تاريخ البلاد، مشيراً إلى أن سرعة انتشاره تفوق قدرة فرق الاستجابة الطبية على الاحتواء. وأضاف هارنيس في تصريحاته: الوباء ينتشر في منطقة تعاني أصلاً من نزاعات مسلحة مستمرة منذ ثلاثة عقود، مما يفاقم الاحتياجات الإنسانية بشكل هائل.
كشفت التقارير الأممية عن تعرض العاملين في القطاع الصحي لمخاطر جسيمة، حيث أصيب حوالي 160 عاملاً بالفيروس، توفي منهم 43 شخصاً. وأشار هارنيس إلى تزايد حدة التوترات الاجتماعية، قائلاً: حالة الخوف تدفع الشباب لمهاجمة المرافق الصحية وسيارات الإسعاف بالحجارة، مما يعيق جهود الإنقاذ.
بالإضافة إلى التحديات الأمنية، تواجه عمليات الإغاثة عوائق لوجستية؛ حيث أدى قرار السلطات الكونغولية بوقف الرحلات التجارية إلى صعوبات بالغة في توفير السيولة النقدية اللازمة لدفع أجور عشرات الآلاف من العاملين في الخطوط الأمامية لمواجهة الوباء.
على الرغم من تخصيص الأمم المتحدة مبلغ 30.5 مليون دولار إضافي من صندوق الطوارئ المركزي الأسبوع الماضي، إلا أن المنسق الأممي حذر من أن التمويل الحالي سينفد في غضون أسابيع، خاصة مع تراجع الدعم الدولي خلال السنوات الأخيرة.
من الناحية الطبية، يواجه الأطباء تحدياً إضافياً يتمثل في أن السلالة المسببة لهذا التفشي هي بونديبوجيو (Bundibugyo)، وهي سلالة لا تتوفر لها حالياً لقاحات أو علاجات معتمدة، بينما لا تزال العلاجات التجريبية قيد التقييم.
تعد هذه الموجة الحالية الثانية من حيث الحجم عالمياً، إذ لا تسبقها سوى أزمة إيبولا في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، التي أودت بحياة 11,310 أشخاص. وتؤكد البيانات أن وتيرة الوفيات في الكونغو الديمقراطية تسارعت بشكل مقلق، حيث استغرق الوصول إلى 2000 وفاة أقل من ثلاثة أشهر، مقارنة بخمسة أشهر للوصول إلى 1000 وفاة في أزمات سابقة.