
تواجه إيران مرحلة مفصلية في إدارة ملف الطاقة، مع وصول معدلات استهلاك البنزين إلى 135 مليون لتر يومياً، وهو ما دفع الحكومة إلى تكثيف مشاوراتها لاختيار واحد من 3 سيناريوهات هيكلية تهدف إلى معالجة العجز المتزايد في الإنتاج الذي يتراوح بين 14 و15 مليون لتر يومياً.
وأكد إسماعيل سقاب أصفهاني، رئيس منظمة ترشيد الطاقة وإدارتها الإستراتيجية، أن الحكومة تدرس خيارات جذرية تتراوح بين تقييد المعروض، أو فرض أسعار غير مدعومة على الاستهلاك الزائد، أو التحول النوعي بنقل حصص الدعم من السيارة إلى المواطن.
تشير البيانات الرسمية إلى أن الإنتاج المحلي في المصافي يبلغ 112 مليون لتر يومياً، يُضاف إليها 9 ملايين لتر ناتجة عن تحويل المنتجات البتروكيماوية إلى بنزين. هذا النقص الحاد يضع البلاد أمام خيارين مكلفين: الاستيراد أو السحب من الاحتياطيات الإستراتيجية، مما يفاقم الضغوط على العملة الصعبة.
ويحذر الخبراء من أن تحويل المنتجات البتروكيماوية للاستهلاك المحلي يحرم الاقتصاد الإيراني من إيرادات تصديرية تقدر بنحو ملياري دولار سنوياً، وهي مبالغ كانت ستوجه لدعم القطاعات الحيوية كالأدوية والسلع الأساسية.
يوضح الخبير الاقتصادي محمد إسلامي أن ربط الدعم بالسيارة حالياً يمنح امتيازات غير عادلة لأصحاب السيارات المتعددة على حساب 47% من الإيرانيين الذين لا يملكون مركبات. ويرى أن التوجه نحو تسعير مرن وإتاحة تداول الحصص قد يمنح الطبقات الأقل دخلاً منفعة مباشرة، رغم المخاوف من تأثير ذلك على أجور النقل والأسعار العامة.
يعزو المسؤولون ارتفاع الاستهلاك إلى قدم الأسطول المروري؛ حيث يبلغ متوسط استهلاك السيارات في إيران 11 لتراً لكل 100 كيلومتر، مقارنة بـ 7 لترات في الأسواق المماثلة. ولمواجهة ذلك، تتبنى الحكومة خطة لتحديث النقل تشمل كهربة 400 ألف دراجة نارية، وتحويل الشاحنات الخفيفة للوقود المزدوج، وإضافة آلاف الحافلات الجديدة.
وتظل الحكومة حذرة في قراراتها، واضعةً في الحسبان التبعات الاجتماعية، حيث شدد رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف على ضرورة إيجاد حلول تحقق العدالة وتتجنب إثارة الاستياء الشعبي، مؤكداً أن أي تغيير سيسبقه شرح وافٍ للمواطنين قبل أسابيع من تطبيقه.