2026/08/22
قوة العقل: التركيز على إشارات الجسم يقلل الالتهابات المناعية

كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في دورية Nature Human Behaviour عن علاقة غير متوقعة بين الانتباه الذهني والاستجابة المناعية للجسم، مشيرةً إلى أن التركيز الواعي على الأحاسيس الجسدية قد يسهم في تنظيم وتخفيف حدة الالتهابات.

مفارقة الانتباه والالتهاب

خلافاً للاعتقاد السائد بأن صرف الانتباه عن الألم أو الالتهاب هو الوسيلة الأمثل للتعامل معه، أظهرت الدراسة التي قادها عالم الأعصاب ليرون روزنكرانتز من جامعة بار إيلان، أن توجيه الانتباه نحو موضع الالتهاب يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الاستجابة الالتهابية للجلد.

اعتمد الباحثون في تجربتهم على اختبار وخز الجلد بالهيستامين، وهو بروتوكول قياسي لمحاكاة ردود الفعل التحسسية. وتضمنت التجربة مقارنة بين مجموعتين من المشاركين: الأولى طُلب منها التركيز على الإحساس في المنطقة المتهيجة، بينما طُلب من الثانية تشتيت انتباهها عبر مشاهدة مقاطع فيديو جذابة.

نتائج التجربة

أظهرت البيانات نتائج لافتة للانتباه:

  • تقليل التورم: بلغ متوسط حجم الوذمة (التورم الناتج عن الوخز) 3.5 مليمترات لدى المجموعة التي ركزت على الإحساس، مقارنة بـ 5 مليمترات لدى المجموعة التي شتت انتباهها.
  • سرعة التعافي: بعد مرور 20 دقيقة، بدأت الوذمة في الانكماش لدى 90% من المشاركين الذين ركزوا على الإحساس، مقابل 46% فقط لدى من شتتوا انتباههم.
  • التأثير العكسي للإدراك: رغم انخفاض الالتهاب، أفاد المشاركون الذين ركزوا على المنطقة الملتهبة بشعور أكبر بالانزعاج، مما يؤكد أن الدماغ يعالج الإشارات الجسدية بوضوح أكبر عند التركيز عليها.

آليات الربط بين العقل والمناعة

حاول الباحثون فهم الآلية البيولوجية التي تقف وراء هذه الظاهرة. وبعد إجراء تجارب إضافية باستخدام التخدير الموضعي (الليدوكائين)، تبين أن التأثير لا يعتمد فقط على الإحساس المباشر، بل يرتبط بنشاط الجهاز العصبي اللاإرادي.

ورصد الباحثون تغيراً في تقلب معدل ضربات القلب، وهو مؤشر يرتبط بنشاط الجهاز العصبي اللاودي المسؤول عن تنظيم الالتهابات. ويشير هذا إلى أن الانتباه قد يعمل كحلقة وصل بين الإشارات الحسية والآليات المناعية التي يديرها الدماغ.

تحذير علمي

شدد الباحثون على ضرورة عدم المبالغة في تفسير النتائج أو اعتبارها وسيلة لعلاج الأمراض بالتفكير. فالدراسة اعتمدت على نموذج تجريبي محدود لتهيج جلدي مؤقت، ولا تزال الحاجة قائمة لمزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كانت هذه النتائج تنطبق على أمراض المناعة الذاتية أو الالتهابات المزمنة والمعقدة.

تفتح هذه الدراسة آفاقاً جديدة لفهم العلاقة المعقدة بين الدماغ والجسم، وتؤكد أن الانتباه ليس مجرد أداة لإدراك الألم، بل عامل فاعل في توجيه الاستجابة المناعية الذاتية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news37422.html