
مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد في الولايات المتحدة، تجد الأسر الأمريكية نفسها في قلب نقاش وطني محتدم حول سياسات التطعيم الإلزامية للطلاب. يأتي هذا التصعيد في أعقاب إصدار الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يهدف إلى تقليص عدد اللقاحات الموصى بها للأطفال، مع التركيز على تعزيز خيارات الأهل في تقرير مصير تطعيم أبنائهم.
على الرغم من التوجهات الجديدة للإدارة الأمريكية، تظل سلطة تحديد متطلبات التطعيم المدرسية وإنفاذها بيد الولايات الفردية. ورغم أن البيت الأبيض يلوح بربط بعض أشكال التمويل الفيدرالي بمدى الامتثال للإرشادات الجديدة، إلا أن واقع القوانين يختلف من ولاية لأخرى:
يشير المؤتمر الوطني للمجالس التشريعية للولايات إلى تباين صارخ في سياسات الإعفاء؛ حيث تفرض جميع الولايات لقاحات معينة للالتحاق بالمدارس، لكنها تمنح إعفاءات طبية، بينما تسمح معظمها بإعفاءات دينية أو شخصية. وتعد كاليفورنيا وكونيتيكت وماين ونيويورك الاستثناءات التي لا تسمح بإعفاءات غير طبية.
وتكشف بيانات مراكز مكافحة الأمراض والسيطرة عليها (CDC) عن مؤشرات مقلقة، حيث:
يحذر خبراء الصحة العامة من أن هذا الاتجاه قد يفتح الباب لعودة تفشي أمراض يمكن الوقاية منها، خاصة بعد تسجيل حالات حصبة هي الأعلى منذ 35 عاماً. كما أثار الأمر التنفيذي جدلاً واسعاً باقتراحه فصل لقاح الحصبة الألمانية المركب إلى ثلاث حقن منفصلة، وهو إجراء يرى فيه المختصون تعارضاً مع الإجماع العلمي.
وفي ظل الانقسام، أعلنت 28 ولاية أنها لن تتبع التوصيات الفيدرالية الجديدة، مفضلة الاعتماد على توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال. من جانبه، أكد تحالف حكام الصحة العامة أن التغييرات الفيدرالية تتجاوز العمليات العلمية المتبعة منذ عقود لضمان سلامة اللقاحات، مشدداً على أن حكومات الولايات ستواصل العمل لتوفير معلومات موثوقة للأسر لاتخاذ قرارات مستنيرة تحمي صحة أطفالهم.