
في خطوة تقنية مبتكرة، بدأت الولايات المتحدة استغلال مناجم الفحم المهجورة ليس فقط لمعالجة أزماتها البيئية، بل كمصدر استراتيجي للمعادن النادرة التي تعد عصب الصناعات التكنولوجية والدفاعية الحديثة.
طورت جامعة فرجينيا الغربية منشأة تجريبية في موقع منجم فحم سابق بمنطقة ماونت ستورم، حيث تتسرب مياه حمراء حمضية محملة بالمعادن الثقيلة والملوثات. وتعتمد التقنية على تجميع هذه المياه ومعالجتها عبر أحواض متسلسلة لإزالة الملوثات وتركيز المعادن النادرة، مما يؤدي إلى تحول لون المياه من الأحمر إلى الأزرق، في مؤشر على نجاح عملية التنقية.
تستخدم هذه المعادن المستخرجة في مجموعة واسعة من الصناعات الحيوية، أبرزها:
على الرغم من النجاح التقني، لا تزال الكميات المستخرجة محدودة؛ إذ تبلغ الطاقة الإنتاجية للمنشأة التجريبية نحو أربعة أطنان سنوياً من أكاسيد المعادن النادرة، تشكل العناصر الثقيلة منها حوالي 45%. ومع ذلك، يسعى الباحثون لتوسيع نطاق المشروع، حيث تشير التقديرات إلى أن إنتاج 300 طن سنوياً قد يغطي ما بين 7% إلى 8% من الطلب العالمي.
وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية واشنطن لتقليل الاعتماد على الصين في تأمين إمدادات المعادن الحساسة، خاصة تلك العناصر الثقيلة التي يصعب استخراجها بالطرق التقليدية، مما يجعل من مياه المناجم مصدراً إضافياً حيوياً يعزز الأمن القومي والصناعي الأمريكي.