
ولد سلطان بن ذوقان الأطرش في 5 مارس/آذار 1888 في بلدة القريّا بمحافظة السويداء، لعائلة ذات باعٍ في الزعامة المحلية. نشأ على قيم الفروسية والشجاعة التي غرسها فيه والده، وتلقى تعليمه الأولي في الكتّاب قبل أن يطوّر نفسه بالمطالعة والبحث. بدأ مسيرته العسكرية مبكراً في الجيش العثماني، لكن مقتل والده على يد العثمانيين عام 1910 كان نقطة التحول التي دفعته لقطع عهده بتحرير وطنه.
مع اندلاع الثورة العربية الكبرى، انخرط الأطرش في الحركة الوطنية العربية، وقاد مجموعات مسلحة سيطرت على بصرى الشام عام 1918، ليكون من أوائل القادة الذين دخلوا دمشق ورفعوا العلم العربي فوق دار الحكومة. وقد رفض الأطرش بشدة مشاريع التقسيم الفرنسية، بما في ذلك عرضاً لتولي حكم دولة جبل الدروز، متمسكاً بوحدة الأراضي السورية.
توالت معاركه ضد الفرنسيين، لا سيما بعد حادثة استجارة أدهم خنجر به عام 1922، والتي خاض على إثرها معركة تل الحديد. ورغم تعرض منزله للقصف والحكم عليه بالإعدام، لم يثنه ذلك عن مواصلة النضال.
في يوليو/تموز 1925، تولى الأطرش قيادة الثورة السورية الكبرى التي انطلقت من جبل العرب وامتدت لتشمل مختلف المناطق السورية. رفع شعار الدين لله والوطن للجميع، داعياً إلى تشكيل حكومة وطنية وإقامة نظام قانوني عادل. أثبتت الثورة قدرة السوريين على توحيد صفوفهم، حيث تلاقت جهود الأطرش مع قادة وطنيين مثل عبد الرحمن الشهبندر وفوزي القاوقجي.
اضطر الأطرش إلى مغادرة سوريا نحو الأردن والسعودية تحت ضغط الحملات العسكرية الفرنسية، لكنه ظلّ المحرك الأساسي للعمل الوطني من الخارج، حيث ترأس مؤتمر الصحراء عام 1929 لتوحيد الصفوف. عاد إلى دمشق عام 1937 بعد عفو عام، مستقبلاً باحتفالات شعبية حاشدة.
بعد الاستقلال، ظل الأطرش صوتاً مدافعاً عن القضايا القومية، مؤيداً للوحدة السورية المصرية ومناهضاً للانفصال، كما ظل داعماً قوياً للقضية الفلسطينية، مردداً مقولته الشهيرة: ما أخذ بالسيف، بالسيف يؤخذ.
توفي سلطان باشا الأطرش في 26 مارس/آذار 1982، في جنازة مهيبة شهدت حضوراً شعبياً واسعاً، ودفن في مسقط رأسه بالقريّا، تاركاً إرثاً نضالياً جعل منه رمزاً للوحدة الوطنية والكرامة السورية.