
تشهد الصراعات المرتبطة بالمياه تصاعداً حاداً في السنوات الأخيرة، بالتزامن مع انعقاد مؤتمر أسبوع المياه العالمي في العاصمة السويدية ستوكهولم تحت شعار المياه من أجل الناس والتقدم. وتدق الأرقام الصادرة عن معهد المحيط الهادئ ناقوس الخطر، حيث سجل عام 2024 رقماً قياسياً بلغ 420 صراعاً مائياً، بزيادة قدرها 78 بالمئة مقارنة بعام 2022، مما يعكس تفاقم أزمات الأمن المائي عالمياً نتيجة الحروب والنزاعات.
يصنف الخبراء النزاعات المائية وفقاً لطبيعة الدور الذي تلعبه المياه في الصراع:
في قطاع غزة، دمرت العمليات العسكرية نحو 90 بالمئة من مرافق المياه والصرف الصحي، مما ترك 90 بالمئة من الأسر في حالة انعدام أمن مائي حاد. وفي الضفة الغربية، أدت هجمات المستوطنين وعمليات الهدم إلى تعطيل إمدادات المياه عن آلاف الفلسطينيين.

تسبب الصراع المستمر منذ أبريل 2023 في تدمير شبكات توزيع المياه ومحطات المعالجة، خاصة في دارفور، مما أدى إلى تفشي الكوليرا وارتفاع مخاطر المجاعة التي تهدد الملايين.

أدت الضربات الجوية إلى تضرر محطات التحلية والخزانات في ظروف جفاف حادة، حيث وصلت مستويات المياه في بعض الخزانات إلى أقل من 3 بالمئة، مما يهدد الأمن المائي لملايين السكان.

كشفت النزاعات الإقليمية هشاشة الاعتماد الكلي على محطات تحلية المياه، التي توفر أكثر من 90 بالمئة من احتياجات دول مثل الكويت وقطر والبحرين، حيث أدت بعض الأضرار المحدودة خلال العمليات العسكرية إلى تسليط الضوء على ضرورة حماية هذه البنية الحيوية.

تستمر الحرب في تقويض الأمن المائي لأكثر من 12.7 مليون شخص، حيث أدت الأضرار التي لحقت بقطاع الطاقة إلى تعطيل أنظمة ضخ المياه والتدفئة، بالإضافة إلى تداعيات كارثة سد كاخوفكا التي لا تزال آثارها ممتدة.
