2026/08/23
جدل الشيهم في ليبيا: هل تتحول طريدة الصيد إلى حيوان مزرعة؟

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين الأوساط العلمية والبيئية في ليبيا، برز مقترح بحثي يدعو إلى تحويل حيوان الشيهم (Hystrix cristata) من كائن بري يُصاد في الجحور، إلى حيوان يُربى في المزارع، مستلهماً في ذلك بعض التجارب الصينية. يأتي هذا المقترح في وقت حذرت فيه منظمة البراري لصون الطبيعة من أن ممارسات الصيد الترفيهي قد تدفع بهذا الحيوان نحو حافة الانقراض.

الصيد
الصيد الجائر لحيوان الشيهم يهدد بدخوله خطر الانقراض (منظمة البراري لصون الطبيعة)

إغراء القيمة الغذائية مقابل المخاطر البيئية

استندت الدراسة المنشورة في ليبين ميديكل جورنال إلى تحليلات معملية قارنت القيمة الغذائية للحم الشيهم بالأغنام والأبقار، حيث أظهرت النتائج تفوقاً في محتوى البروتين والدهون. هذا الإغراء الغذائي دفع الباحثين لاقتراح تربيته تجارياً، وهو ما قوبل برفض وتحفظ من قبل خبراء البيئة.

من جانبه، يرى الدكتور عمر الشيخلي، الأستاذ بكلية العلوم في جامعة بغداد، أن هذا التوجه قد يعجل بانقراض الحيوان بدلاً من حمايته، موضحاً أن تنفيذ مثل هذا المشروع يتطلب ضوابط صارمة غير متوفرة حالياً، حيث يخشى أن يتحول الأمر إلى غطاء لشرعنة الصيد الجائر للحيوانات البرية وبيعها تحت مسمى التربية في الأسر.

تحديات التكاثر والأمن الصحي

إلى جانب المخاطر القانونية، يشير الخبراء إلى تحديات بيولوجية وصحية، حيث ينتج الشيهم عدداً محدوداً من المواليد (1-2 فقط)، مما يجعل الضغط على استنزاف الأصول البرية أمراً حتمياً لتوفير قطعان التربية. كما حذر الخبراء من المخاطر الصحية المرتبطة بنقل الأمراض من الحياة البرية إلى الإنسان، خاصة في ظل التوجه العالمي الحالي نحو تشديد القيود على استغلال الحيوانات البرية بعد تجربة كوفيد-19.

حيوانات
حيوانات الشيهم النافقة بسبب منافسات الصيد الترفيهي (منظمة البراري لصون الطبيعة)

غياب الرقابة والقبول المجتمعي

أكد أحمد عجاج، مدير منظمة البراري لصون الطبيعة، أن الدراسة لم تأخذ في الاعتبار الجدوى الاقتصادية أو التأثيرات البيئية طويلة الأمد. وأشار إلى وجود عوائق اجتماعية وفقهية في ليبيا تحول دون تحويل الشيهم إلى سلعة تجارية، لافتاً إلى أن الأولوية القصوى حالياً يجب أن تتركز على تقييم أعداد الحيوان في الطبيعة ووقف ممارسات الصيد الترفيهي التي تستخدم كلاب الصيد، بدلاً من خلق أسواق جديدة قد تفتح الباب أمام فوضى تجارية لا يمكن السيطرة عليها.

التربية كأداة للحفظ لا للاستهلاك

وبينما يُرفض اقتراح التربية التجارية، يفتح الخبراء الباب أمام نموذج التربية لأغراض الحفظ، كما هو مطبق في تجارب إقليمية ناجحة مثل إعادة توطين الغزلان العربية في السعودية. ويخلص الخبراء إلى أن الحالة الراهنة لحيوان الشيهم في ليبيا لا تستدعي التدخل عبر المزارع الإنتاجية، بل تستدعي حماية فورية لموائله الطبيعية من العبث والصيد الجائر.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news37838.html