
بينما تتزين شوارع العواصم الغربية بجماليات العمارة وناطحات السحاب، يغيب عن الأذهان في كثير من الأحيان أن هذا الازدهار لم يكن وليد التنوير وحده، بل شُيّد على إرث طويل من استغلال البشر ونهب الثروات المستعمرة. وفي 23 أغسطس/آب من كل عام، يحيي العالم اليوم الدولي لذكرى تجارة الرقيق، مستحضراً انتفاضة سانت دومينغ عام 1791 التي شكلت زلزالاً أخلاقياً ضد منظومة الاستعباد.
شهدت ليلتا الثاني والثالث والعشرين من أب/ أغسطس عام 1791 في سانت دومينغ، المعروفة اليوم باسم جمهورية هايتي، بداية ثورة لعبت دورا محوريا في القضاء على تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.
ويتم الاحتفال باليوم الدولي لاحياء ذكرى تجارة الرقيق وذكرى إلغائها في 23 آب/ أغسطس من كل عام.… pic.twitter.com/lmXoaa43FT
— الأمم المتحدة (@UNarabic) August 23, 2026
تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 15 مليون ضحية سقطوا نتيجة تجارة الرقيق، بينما توضح قاعدة بيانات تجارة الأطلسي أن نحو 12.5 مليون أفريقي أُجبروا على خوض رحلة العبور، لم ينجُ منهم سوى 10.7 ملايين. هذه التجارة لم تكن مجرد ممارسة عابرة، بل كانت محركاً اقتصادياً أساسياً في بناء القوى الاستعمارية.
بدأت قصة الاستعباد الممنهج مع سعي القوى الأوروبية للسيطرة على طرق التجارة العالمية، حيث تحولت أفريقيا إلى مستودع مفتوح لـ البضاعة البشرية. ووصل المنطق الاقتصادي المتوحش إلى ذروته في مذبحة سفينة زونج عام 1781، حين ألقى طاقم السفينة بأكثر من 130 أفريقياً في المحيط أحياء، ليس لسبب سوى الحصول على تعويضات تأمين عن الحمولة المفقودة، ليصبح الإنسان في نظر القانون مجرد رقم في دفتر حسابات.

ظلت شعارات الحرية والمساواة التي رفعها مفكرو التنوير تصطدم بواقع الاقتصاد الاستعماري. ورغم صدور إعلانات حقوق الإنسان، استمر الاستعباد لخدمة قطاعات القطن والسكر والتبغ، مما يثبت أن الثورة الصناعية والرفاهية الغربية ارتبطتا ارتباطاً وثيقاً بعرق العبيد المسروق.

لم تنتهِ ممارسات الاستغلال بنهاية عصر العبودية التقليدي، بل اتخذت أشكالاً جديدة. ففي الكونغو، التي عانت من حكم الملك ليوبولد الثاني الوحشي، لا تزال الموارد الطبيعية كالكوبالت تشهد ممارسات استغلال عمالة الأطفال لخدمة سلاسل توريد التكنولوجيا الحديثة. إن التحول الأخضر اليوم لا يمكن أن يُبنى على أسس أخلاقية طالما ظلت سلاسل التوريد ملطخة بآثار الاستغلال الإنساني.
