2026/08/23
عرفة حسن: حين تصبح لغة الإشارة جسراً للتمكين ومسيرة إلهام من قلب الصمت

في رحلة إنسانية استثنائية بدأت من قرية أم ضوا بان في السودان، استطاعت عرفة حسن أن تحول لغة الإشارة من مجرد وسيلة تواصل عائلية إلى مسيرة قيادية ملهمة تدافع عن حقوق الصم وتفهم أعماق عالمهم. لم تكن الإشارة بالنسبة لعرفة مهارة مكتسبة، بل لغة أم نطقت بها منذ عامها الثاني، لتشكل هويتها ووعيها الإنساني.

بيت يضج بالحياة

تستحضر عرفة تفاصيل نشأتها في أسرة الشيخ ود بدر الصوفية، حيث اعتادت منذ عقود على إبقاء هاتفها في وضع الصامت تماهياً مع محيطها العائلي. وتوضح أن والدها حسن الأصم كان هو المعلم الأول، حيث علمها مفردات الإشارة الأساسية وهي لا تزال طفلة، مما جعلها تدرك اختلاف عائلتها عن محيطها الاجتماعي عند دخولها المدرسة، وهو اختلاف لم يورثها حرجاً، بل منحها شعوراً بالفخر والتحدي.

عرفة
عرفة حسن مخرجة ومترجمة لغة الإشارة

نضال حسن الأصم

خاض والد عرفة معركة تعليمية ووجودية، متحدياً الصعاب حتى تخرج من كلية النحت بجامعة السودان. لم يكتفِ بنجاحه الشخصي، بل أسس معهداً لتدريب الصم في قريته، محولاً منزله إلى ملجأ معرفي ورعاية شاملة لأكثر من 500 شخص من الصم، حيث تكفل بتعليمهم وتزويجهم وحماية كرامتهم من أي مساس، فارضاً احترامهم على المجتمع المحلي.

أستاذة في سن العاشرة

في سن العاشرة، انخرطت عرفة وأخواتها في التدريس داخل معهد والدهن، حيث كنّ يعلمن أشخاصاً أكبر منهن سناً مبادئ القراءة والكتابة والكلمات الضرورية للحياة اليومية، بينما كانت هي تنهل من خبراتهم وتفاصيل لغة الإشارة العميقة. وتشير عرفة إلى الدور المحوري لوالدتها المتحدثة، التي شكلت سنداً عاطفياً قوياً لوالدها رغم التحديات الاجتماعية التي كانت تواجه الأسر المختلطة في ذلك الوقت.

إرث القيادة وفهم نفسية الصم

استمدت عرفة قوتها الإدارية وشجاعتها في الدفاع عن المصلحة العامة من والدها، وهو ما تجلى لاحقاً في قيادتها لأول اتحاد درامي نسوي بالسودان. وتختتم عرفة بتسليط الضوء على نفسية الأصم، مؤكدة أنها تتسم بالصدق والمحبة، وتشدد على ضرورة التواصل البصري وإشراكهم في الحوارات المباشرة لضمان استقرارهم النفسي، محذرة من أن تهميشهم عن محيطهم دون ترجمة إشارية قد يولد لديهم شعوراً بالغضب والحساسية المفرطة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news37964.html