
كشفت دراسة علمية حديثة، امتدت لست سنوات من البحث الميداني، عن وجود أنماط دماغية محددة يمر بها الرهبان التبتيون أثناء جلسات التأمل العميق، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام الطب النفسي لتطوير تقنيات علاجية مبتكرة.
أجرى الباحثون دراستهم على رهبان يمارسون التأمل منذ عقود، حيث جمعوا بيانات دقيقة عبر تخطيط كهربية الدماغ (EEG) خلال خمس رحلات استكشافية شملت أديرة في الهند ونيبال وجبال الهيمالايا. وقد أظهرت النتائج أن الرهبان يمرون بست حالات متتابعة من النشاط الدماغي، تتميز كل حالة منها بإيقاعات كهربائية خاصة، وكلما طالت ممارسة التأمل، زاد تنوع هذه الحالات ومدتها.
يرى الخبراء أن هذه البيانات العلمية لا تقتصر أهميتها على الجانب النظري فحسب، بل يمكن توظيفها في تطوير أجهزة محاكاة الارتجاع البيولوجي (Biofeedback). وتهدف هذه التقنية إلى تمكين عامة الناس من الوصول إلى حالات التأمل العميق دون الحاجة لسنوات من التدريب، مما يوفر أداة فعالة لمواجهة ضغوط الحياة العصرية والاضطرابات العاطفية.
وفي هذا السياق، أوضح البروفيسور ميخائيل ليبيديف، من مركز سكولتيخ لعلم الأحياء العصبية وإعادة التأهيل العصبي، أن تحديد الارتباطات الدماغية لحالات التأمل يفتح الباب أمام ابتكار أنظمة تعيد تغذية نشاط الدماغ، مما يساهم في مساعدة الأفراد على التحكم في حالتهم النفسية والعاطفية بشكل مباشر.
تعد هذه النتائج خطوة مفصلية في فهم كيفية تأثير الممارسات التأملية على البنية الوظيفية للدماغ، مما قد يسهم في المستقبل القريب في ابتكار بروتوكولات علاجية غير دوائية للاضطرابات النفسية الشائعة.